اديب العلاف
14
البيان في علوم القرآن
وهو الكتاب الكريم الذي ينص في آياته على العلم والعمل على حد سواء . . . وعلى أن يعمل الإنسان لدنياه وآخرته مع بعض . . وعلى أن يتقدم في معارج العلم والحضارة . . . بما لا يخالف التشريعات الإلهية المقدسة التي جاءت في القرآن . . . يقول اللّه تبارك وتعالى في هذا التنزيل المجيد مبتدئا بطلب العلم في الآيات الخمس الأولى من الوحي الأول وفي مقدمتها : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » . [ العلق : 1 - 5 ] . ويتتابع الوحي القرآني بآيات كريمة تشتمل على جميع الاتجاهات الخيرة المفيدة ومن ذلك : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ [ البقرة : 201 ] . هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ « 2 » [ الملك : 15 ] . الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 3 » [ الرحمن : 1 - 4 ] . أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 4 » [ الزمر : 9 ] .
--> ( 1 ) علق : دم متجمد . ( 2 ) ذلولا : مذللة لكم ومسخرة سهلة . في مناكبها : في جوانبها وطرقها وتفرعاتها . وإليه النشور : وإلى اللّه المرجع حيث يقوم الخلق من قبورهم للحساب والجزاء . ( 3 ) الرحمن : اسم اللّه المتصف بالرحمة والرحمن أبلغ من الرحيم ولا يجوز أن يطلق اسم الرحمن على أحد غير اللّه جل جلاله . علم القرآن : أي يسر لمن شاء من خلقه تعلم القرآن وعلم أولا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن بإنزاله الوحي عليه لتبليغه إلى الناس . علمه البيان : علم الإنسان الإفصاح عما في ضميره بكلام حسن مرتب وقيل علمه المنطق ( 4 ) أمن : أي هل من هو أو وهل يمكن أن نقارن من هو . . . قانت : مطيع لأوامر اللّه ومواظب على طاعته وخاضع له . أولو الألباب : أصحاب العقول السليمة .