اديب العلاف

131

البيان في علوم القرآن

الصحف المكتوبة بالقرآن لقد كانت الصحف المكتوبة بالقرآن يحرص عليها المسلمون أشد الحرص . . لحفظها وحفظ ما جاء فيها . . ومن هذه الصحف ما كان عند السيدة فاطمة أخت عمر بن الخطاب . . وقد كانت تتعلمها وتقرأ ما جاء فيها . . هي وزوجها سعيد بن زيد أمام الصحابي الجليل خباب رضي اللّه عنه . ولقد سمع عمر بإسلام أخته فذهب إليها غاضبا . . ولما وصل إلى قرب بيتها سمع بعضا مما كانت تقرأ . . فدخل المنزل وسألها عن الذي تقرؤه فلم تجبه . . ولكنه أصر على طلبه بشدة واستعمل العنف معها . . وبينما هو كذلك إذ رأى بعضا من الصحف التي كانت أخته وزوجها يقرأ ان فيها مرمية على الأرض . . فأخذهما وقرأ ما جاء فيها « 1 » : الصحيفة الأولى من سورة الحديد والآيات من 1 - 8 . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) « 2 » [ الحديد : 1 - 2 ] .

--> ( 1 ) تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني . ( 2 ) سبح للّه كل ما في السماوات والأرض : أي سبح اللّه كلّ بلغته الخاصة بقوله سبحان اللّه أي تنزه اللّه عن كل نقص أو خطأ وعن الشريك والمثيل وعن الوالد والولد وعن كل ما لا يليق بذاته العلية وله صفات الكمال والجلال والتقديس . العزيز : اسم اللّه القوي الغالب والمترفع عن النقائص وصاحب المكانة العالية . الحكيم : اسم اللّه الذي يقدر أمور خلقه بحكمة . . وحكمة اللّه هي معرفة الأشياء وتقديرها وإيجادها على غاية من الدقة والإحكام