اديب العلاف
128
البيان في علوم القرآن
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 1 » [ التوبة : 128 - 129 ] . وقد « 2 » يقع القارئ في إشكال عندما يسمع تصريح زيد بأنه لم يجد آخر سورة التوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري . . ويزول هذا الإشكال سريعا إذا علم القارئ أن غرض زيد أنه لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة . . وقد كان ذلك كافيا لقبوله إياها . . لأن كثيرا من الصحابة كانوا يحفظونها وإن زيدا نفسه كان يحفظها ولكنه أراد ورعا منه واحتياطا أن يشفع الحفظ بالكتابة . إن هذا التعليل بالنسبة لما وجد مع أبي خزيمة الأنصاري من أواخر سورة التوبة . . وقول زيد لم أجدها مع غيره . . يشير إليه السيوطي في كتابه الإتقان عن أبي شامة قوله : لم أجدها مع غيره أي لم أجدها مكتوبة مع غيره . أخرج ابن أبي داود أيضا عن طريق هشام عن عروة بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر الصديق قال لعمر وزيد : أقعدا على باب المسجد فمن « جاء كما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه . . رجاله ثقات مع انقطاعه » . وأخرج ابن أبي داود أيضا عن طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : قدم عمر فقال : من كان تلقى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من القرآن فليأت به . . وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب واللخاف وغير ذلك
--> ( 1 ) من أنفسكم : من جنسكم من البشر وقيل من أنفسكم بالفتح . عزيز عليه : يصعب عليه ويعز عليه . ما عنتم : ما تحملتم به من المشاق أو ما لاقيتم من المكروه . حريص عليكم : أي حريص على بقاء إيمانكم في نفوسكم . تولوا : أعرضوا وابتعدوا عن الإيمان بك وبرسالتك . حسبي اللّه : أي كفايتي اللّه فهو وحده كافيني من كل شيء . رب العرش : العرش لغة كرسي الملك وإذا اعتمدنا ذلك علينا أن نقول بلا كيف وبلا أين . . وقيل المقصود رب الملك العظيم والعرش مخلوق عظيم يحيط بالكون تتنزل منه المقادير والأحكام . ( 2 ) مباحث في علوم القرآن الدكتور صبحي صالح .