اديب العلاف
109
البيان في علوم القرآن
جمع القرآن وحفظه في الصدور والسطور إن كلمة جمع القرآن لها معنيان : أولهما : حفظه في الصدور وهذا ما تشير إليه الآية السابعة عشرة من سورة القيامة : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . وثانيهما : كتابته كله مفرق الآيات والسور . . ومرتب الآيات فقط . وكل سورة في صحيفة على حده . أو مرتب الآيات والسور في صحائف مجتمعة تضم السور جميعا وقد رتبت إحداها بعد الأخرى « 1 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو أول من حفظ القرآن في الصدور . . وهو سيد من حفظ القرآن أيضا . . وهو أول من أمر بحفظه في السطور . . وذلك بتكليف كتّاب الوحي كتابة ما يوحيه إليه ربه تبارك وتعالى عن طريق أمين الوحي جبريل عليه السلام . . وجمع القرآن بمعنى كتابته فقد اتخذ ثلاثة أشكال في ثلاثة عهود في الصدور الأول . . أولها عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وثانيها عهد أبي بكر رضي اللّه عنه وثالثها في عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أميا . . ولكنه كان ذو فكر ثاقب . . وعقل راجح . . وذاكرة قوية . . حتى يتناسب ذلك مع الرسالة السماوية التي أعدها اللّه له . . إضافة إلى الأهم وهو عناية اللّه به ورعايته له . . وبالوقت ذاته حتى لا يقال إنه يكتب بنفسه القرآن الذي يدعو إليه . . وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في هذه الآيات :
--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن - د . صبحي الصالح .