محمد محمد أبو موسى
95
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
والمهم في قضيتنا أننا نفهم من وصف الزمخشري لأهل زمانه بالعجز عن استيعاب التفسير المؤسس على علمي المعاني والبيان أنه لم يودع في تفسيره كل ما يراه من نكت ولطائف ولم يتكلم عن بلاغة القرآن كما كان يستطيع أن يتكلم لأنه من غير شك نظر إلى جمهرة القراء الذين كتب لهم هذا التفسير . وبهذا يكون الزمخشري الذي نراه أكبر دارس لبلاغة القرآن داعيا إلى ضرورة متابعة البحث في هذه البلاغة فاتحا باب الاجتهاد في هذا الموضوع . وقد كتب هذا التفسير في أحضان الشيعة وفي رعاية الأمير الشريف الحسن علي بن وهاس وهو شريف حسنى من مقدمى الشيعة ووجهائهم وكان مشاركا في العلوم والآداب وقد رغب إلى الزمخشري أن يكتب هذا التفسير ، وبهذا يكون هذا التفسير ثمرة من ثمار لقاء الشيعة والمعتزلة ، ولكنه ليس تفسيرا شيعيا وليس تصويرا لمعتقداتهم الخاصة وان كان لا يخلو من الدعوة لهم والتشهير ببنى أمية ، ونشير هنا إلى أن تراث المعتزلة بعد المتوكل لا يخلو من هذا الولاء الشيعي ، فقد حالف المعتزلة الشيعة بعد هذا التسلط المحموم الذي وقع عليهم بعد توليته في سنة 232 ه ، وكان الفريقان يلقيان عنتا واضطهادا في بعض الأقطار الاسلامية ، وكانوا يخفون مذهبهم أحيانا ، وقد تشدد أهل الأندلس في اضطهادهم فكانوا إذا وقفوا على معتزلي أو شيعي ربما قتلوه ، كما يقول المقدسي « 91 » . وقد ذاع كتاب الكشاف وصاح صيته في شرق العالم الاسلامي وغربه واهتم به المثقفون اهتماما يكاد يكون منفردا في كتب اللغة والأدب والتفسير . ففزع منه أهل السنة والجماعة وشرعوا أقلامهم لمناقشتة والرد على مسائل الاعتزال وبدعه كما يعتقدون وهم مقدرون أن الزمخشري معتزلي خطير المكانة في العلم والعقيدة وأنه قادر على أن يدس البدع في كلامه الحسن الفصيح . وقد بالغوا في معارضته حتى دعوا الناس إلى مقاطعة هذا الكتاب وأجازوا للعلماء المتمكنين في أحوال الدين
--> ( 91 ) ينظر أحسن التقاسيم ص 236 .