محمد محمد أبو موسى

75

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

فقد كتب في هذه المرحلة قصيدة وصف بها أهل خوارزم وصفا ما نظن أن أرذل طوائف الدنيا توصف بأبلغ منه ، ونذكر هنا هذه القصيدة لتقارن بين ما يقوله الزمخشري فيها وما يقوله المؤرخون كالمقدسى الذي يقول فيهم : وهم أهل فقه وعلم وقرائح ، وقل امام في الفقه والأدب والقرآن لقيته الا وله تلميذ خوارزمي تقدم وزجا . ويذكر ياقوت أنه لم يكن في الدنيا لمدينة خوارزم نظير في ملازمة أسباب الشرائع والدين . يقول الزمخشري : فما بك غير عصرك من معاب * وذلك لا يرد به المتاع رزقت بنى زمان لم يمصّوا * ثديّا للكرام بها ارتضاع نفاثات الأذى من كلّ طاغ * سموم بات ينفثها الشّجاع سقطت على نويس صغّرتهم * طباع أراذل بئس الطّباع فلا بسطوا إلى المعروف كفّا * ولا طالت لهم في الخير باع ترى ملكا أشمّ ولا اقتعاد * لأهل الفضل منه ولا اصطناع ترى الصّناج تنفعه يداه * وليس لعالم بهما انتفاع هم شرّ السّباع فلا ذئاب * مكلّحة الوجوه ولا ضياع هم ضرر أناخ بغير نفع * عليك وربما نفع السّباع وما فوق الثّرى سجن عظيم * كجوّ حوله قوم رعاع وكم كرّرت للعرجيّ قولا * أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا أيا طير الأباطح خبّرينى * أما ترتدنّى تلك البقاع مع الزّهر الكرام بنى لؤىّ * هم للأرض مجدهم طلاع صلاب النّبع ما تصبو لمكر * حبائلهم ولا فيهم خداع أبو الحسن بن ذي المجدين عيسى * علىّ ذلك البطل الشّجاع