محمد محمد أبو موسى

734

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

في حيرة وتفكر واستعظام لما قرع سمعه فلا تزال نفسه تنزع اليه وتشتاق إلى معرفته والاطلاع على كنه حقيقته ، ألا ترى أنك إذا قلت : هل أدلك على أكرم الناس أبا ، وأفضلهم فعلا ، وحسبا ، وأمضاهم عزيمة ، وأنفذهم رأيا ؟ ثم تقول : فلان ، فان هذا وأمثاله يكون أدخل في مدحته مما لو قلت : فلان الأكرم الأفضل الأنبل ، وما ذاك الا لأجل ابهامه أولا وتفسيره ثانيا ، وكل ذلك يؤكد في نفسك عظم البلاغة في الكلام » ثم يقول الأستاذ معلقا على هذا الكلام : ومثل هذا الأسلوب كما ترى هو الأسلوب الذي يشحذ الملكات وينبه الأذواق إلى البحث واستجلاء بلاغة الكلام التي لا يغنى في تذوقها منطق أو تحديد أو تقسيم « 120 » . وواضح أن هذا الكلام الذي يستشهد به على قدرة العلوي الأدبية ليس من مبتكراته وانما أخذه من المثل السائر ، وقد أشرت إلى أن أصله يرجع إلى الكشاف ، وأن أكثر الألفاظ والعبارات للعلامة الزمخشري . ولهذا لا يصح أن يكون شاهدا على أن العلوي أديب متذوق . ثم انني أرجو بهذا أن أكون قد وفقت في بيان أثر البحث البلاغي في الكشاف ، في الاتجاهات البلاغية المختلفة ، التي سارت فيها الدراسات البلاغية بعد الزمخشري . ومن الحق أن ما أفاده ابن الأثير من الكشاف قد يكون أهم ما جاء في كتابه وأقربه إلى الروح الأدبية المتذوقة ، وكذلك الحال في كتاب الطراز فان ما يرجع إلى الكشاف منه قد يكون خير ما فيه ، وإذا كان هذا حال هذين الكتابين مع تحليلات الزمخشري فلا نظن الا مثل هذا وأزيد بالنسبة لما في المفتاح ومدرسته ، فاننى أرى الجذاذات المقتبسة من الكشاف كأنها قبسات مضيئة في أمهات كتب هذه المدرسة وهي فيها أوضح وأجلى ، وهذا في تقديرى راجع إلى أمر هو أن بلاغة الكشاف بلاغة مرتبطة بالنص فهي تحليل للنصوص ، ونظر في خصائصها ، وليس أجدى في البحث البلاغي من هذا الاتجاه ، وقد اتجهت بعض الدراسات

--> ( 120 ) البيان العربي ، للدكتور بدوي طبانة ص 263 .