محمد محمد أبو موسى

724

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

تعالى : « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » « 91 » يقول العلوي فيها : « فالفائدة بذكر الصدور هاهنا وان كانت القلوب حاصلة في الصدور على جهة الاطناب بذكر المجاز ، وبيانه هو أنه لما علم وتحقق أن العمى على جهة الحقيقة انما يكون في البصر وهو أن تصاب الحدقة بما يذهب نورها ويزيله ، واستعماله في القلوب انما يكون على جهة التجوّز وبالتشبيه فلما أريد ما هو على خلاف المتعارف من نسبة العمى إلى القلوب ، ونفيه عن الأبصار ، لا جرم احتاج الأمر فيه إلى زيادة تصوير وتعريف ، ليتقرر أن مكان العمى هو القلوب لا الأبصار » « 92 » وليس في هذا تغيير كبير عما ذكره ابن الأثير وأخذه من الكشاف « 93 » . * * * الكناية والتعريض : والعلوي معنى بتحرير الحدود وسلامتها ، وموافقتها لقواعد المنطق ، والشروط في الماهيات ، ولذلك كان كثير من جهده مبذولا في مناقشة التعاريف ، وبيان أوجه الفساد فيها كما قلنا ، وهو يخالف الزمخشري في هذا المنزع ، فقد كان الزمخشري متسامحا في بعض حدوده إذ أنه لم يكن معنيا بتقرير قواعد العلم كما كان معنيا بابراز بلاغة القرآن المعجزة وتوضيح ما تنطوى عليه العبارة القرآنية من أسرار وخصائص بلغت فيها حدا معجزا . ومما يذكر في هذا المجال أن الزمخشري وان كان معنيا ببيان محاسن العبارة فقد كانت منه لفتات في القواعد والأصول كانت منارا للدارسين من بعده ، من ذلك التفريق كما قلت بين الكناية والتعريض ، وجعل التعريض مدلولا عليه بالسياق وقرائن الأحوال ، وليس داخلا

--> ( 91 ) الحج : 46 ( 92 ) الطراز ج 2 ص 237 ( 93 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 364 ، والكشاف ج 3 ص 128