محمد محمد أبو موسى

719

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وهذا مأخوذ من قول الزمخشري في هذه الآية : « وقوله : « ما فِي يَمِينِكَ » ولم يقل « عصاك » جائز أن يكون تصغيرا لها ، أي : لا تبال بكثرة حبالهم ، وعصيهم ، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك ، فإنه بقدرة اللّه يتلقفها على وحدته وكثرتها ، وصغره وعظمها ، وجائز أن يكون تعظيما لها ، أي : لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة فان في يمينك شيئا أعظم منها كلها ، وهذه على كثرتها أقل شأنا وأنذره عنده فألقه يتلقفها باذن اللّه ويمحقها » « 65 » . * * * توكيد الضمائر : ويتأثر العلوي في توكيد الضمائر بابن الأثير ويضيف اليه أن التوكيد لا يكون حتما واجبا في الكلام ، وانما هو بين الجواز والترجيح ، ولعله فهم هذا من قول ابن الأثير في جماع أمر التوكيد : ان المعنى إذا كان ثابتا في النفوس فأنت بالخيار في التوكيد وعدمه ، وإذا كان المعنى مشكوكا فيه أو منكرا فالأولى التوكيد ، ولما جعل ابن الأثير توكيد الكلام الذي من شأنه أن ينكر من باب الأولى فهم العلوي أن هذا غير الوجوب لأنه تلقى كلام ابن الأثير بعقلية الفقيه ونسي أن الاستحسان في علم البلاغة كالوجوب في علوم الشريعة ، ثم ذكر العلوي في توكيد المتصل بمثله قوله تعالى : « قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » « 66 » من غير تأكيد ، ثم قال في آية القتل الثانية : « قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » « 67 » بالتأكيد ، والتفرقة بين الأمرين هو أنه أكد الضمير في الثانية دون الأولى ، لأن المخالفة في الثانية أعظم جرما ، وأدخل في التصنيف لأجل الاصرار على المخالفة ، فلهذا ورد العتاب مؤكدا بعد الخلاف لما ذكرناه » « 68 » .

--> ( 65 ) الكشاف ج 3 ص 58 ( 66 ) الكهف : 72 ( 67 ) الكهف : 75 ( 68 ) الطراز ج 2 ص 146