محمد محمد أبو موسى

697

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

في ذلك ، وابن الأثير قلما حاول هذا ، ومثل العلوي في ذلك أبو يعقوب السكاكى الذي يصوغ ما أخذه من غيره في عبارته وكأن ذلك من بنات أفكاره كما قلنا . * * * [ المباحث التي أفادها من الكشاف : ] الاستدراج : قد أشرت في بيان أثر الكشاف في المثل السائر إلى أن ابن الأثير ادعى أنه استنبط هذا النوع من كتاب اللّه ، وذكرت أنه ما زاد على أن نظر في الكشاف وأخذ منه هذا التحليل ووضع له هذه الترجمة . ونرى العلوي يأخذ هذا من المثل السائر ، ولكنه - كما قلت - يغير العبارة . يقول في هذا النوع : وهذا اللقب انما يطلق على بعض أساليب الكلام ، وهو ما يكون موضوعا لتقريب المخاطب ، والتلطف به ، والاحتيال عليه ، بالاذعان إلى المقصود منه ، ومساعدته له بالقول الرقيق ، والعبارة الرشيقة ، كما يحتال على خصمه عند الجدال والمناظرة بأنواع الالزامات ، والانتماء اليه بفنون الافحامات ، ليكون مسرعا إلى قبول المسألة والعمل عليها ، وكمن يتلطف في اقتناص الصيد ، فإنه يعمل في الحبالة كل حيلة ليكون ذلك سبيلا إلى ما يقصده من الاصطياد ، فهكذا ما نحن فيه إذا أراد تحصيل مقصد من المقاصد ، فإنه يحتال بايراد ألطف القول وأحسنه ، فما هذا حاله من الكلام يقال له الاستدراج ، ولنضرب له أمثلة بمعونة اللّه » « 7 » . وهذا يكاد يكون شرحا لقول ابن الأثير : وهو - أي الاستدراج - مخادعات الأقوال التي تقوم مقام الأفعال . ثم يسوق العلوي الأمثلة لهذا النوع فيذكر قوله تعالى : « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ

--> ( 7 ) الطراز ج 2 ص 281 ، 282 .