محمد محمد أبو موسى

695

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

البلاغيين في تعاريف أبواب هذا العلم ، وبيان ماهياته ، وتحديد مسائله ، وناقش البلاغيين وخطأهم جميعا فيما ذكروه من حدود ، ولم يسلم منه واحد منهم ، حتى الجرجاني الذي أسس هذا العلم ، - كما يقول العلوي - لم يكن تعريفه مبرأ من عيب ، والملاحظ أن مناقشاته لهم ، وبيانه وجه الفساد فيما ذكروا كانت مبنية على معرفة دقيقة بما يجب أن يتوفر في الحدود من الشروط والقيود ، والعلوي عالم ثبت في الفقه وأصوله ، وأصول الفقه من العلوم الهامة التي تحفز العقل ، وتوقظ الملكات ، فيكون المشتغل به دقيق الملاحظة ، نافذ النظرة في كل ما يتصل بالأمور العقلية ، وكان العلوي كذلك ، وقد ناقش الأصوليين فيما ذكروا من تعريفات تتصل بعلم البيان كتعريفهم للحقيقة والمجاز وكان لا يرضى الا بما يقوله هو . ونشعر أن هذا كله لا يعين الناظر في الكشاف على تبصر ما فيه وتذوق تحليلاته ، والزمخشري كما نعلم لم يشغلنا بتعريف الحقيقة ولا بالكلام في الوضع ، بل لم يذكر تعريفا محددا للمجاز ، وكانت عنايته منصرفة إلى بيان ما تنطوى عليه الجملة القرآنية ، من خصائص بلاغية ، يشير إلى أسرارها ويكشف رموزها . ويتحدث العلوي في محاسن الحروف ويذكر مخارجها ويرفض ما ذهب اليه ابن سنان وغيره من القول بأن تقارب المخارج سبب في قبح اللفظ وأن التباعد في المخارج سبب في حسنه ، لأنه قد يعرض لما تباعدت مخارجه استكراه في النطق ، وقد يعرض لما تقاربت مخارجه حسن الذوق في اللسان . ويتحدث في محاسن المفرد ويذكر في هذا ما ذكره المتأخرون في فصاحة المفرد من وجوب موافقة الكلمة للقياس وخفتها على اللسان ولذاذتها في السمع وأن تكون مألوفة غير وحشية . وحين تكلم الزمخشري في المفردات القرآنية - كما بينا - لم يتناولها تناولا دراسيا ينظر فيه إلى حروفها ، ومخارجها ، ولا إلى غرابتها ،