محمد محمد أبو موسى

691

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الفصل الثالث أثر الكشاف في كتاب الطراز أشرت إلى أن كتاب المثل السائر كان ذا طابع يختلف اختلافا واضحا في منهجه وتناوله لمسائل العلم عن اتجاه السكاكى ومن سار على نهجه . وإذا كنت بينت أثر الكشاف في اتجاه السكاكى وفي كتاب المثل السائر فهذا يعنى بيان أثره في اتجاهين هامين وبارزين في الدراسة البلاغية بعد الكشاف . وأقول هنا : ان كتاب الطراز « 1 » كان مزيجا من الاتجاهين السابقين ، فلم تغلب عليه الصبغة الأدبية كما غلبت في المثل السائر ، ولم تغلب عليه الصبغة الكلامية كما غلبت في اتجاه المفتاح . وواضح من عنوان الكتاب أن البحث فيه ينقسم إلى قسمين : قسم يتضمن أسرار البلاغة ، وقسم يتضمن علوم حقائق الاعجاز . وهو في دراسة القسم الأول يقرر قواعد البلاغة ويحرر مسائلها ويذكر كثيرا من المثل والشواهد ، وتظهر النزعة الكلامية في هذا القسم في تحرير الحدود ومناقشتها على قواعد المنطق ، كما تظهر في بعض الدراسات البلاغية التي درسها على طريقة الأصوليين كدراسة الحقيقة ،

--> ( 1 ) كتبه العلامة الامام المؤيد باللّه يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم ينتهى نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ولد بصنعاء سنة تسع وستين وستمائة ، وصنف التصانيف الحافلة في الأصول والتوحيد والنحو والبلاغة والفقه وغير ذلك . وقد بلغت كتبه مائة مجلد كما يذكر من ترجموا له . وهو امام زيدي وتقلد امارة المؤمنين باليمن سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة .