محمد محمد أبو موسى
685
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
[ مناقشات : ] وهذا البحث مأخوذ من كلام الزمخشري في هذه الآيات حيث يقول : « صُنْعَ اللَّهِ » من المصادر المؤكدة كقوله : « وَعَدَ اللَّهُ » و « صِبْغَةَ اللَّهِ » الا أن مؤكده محذوف وهو الناصب ل « يَوْمَ يُنْفَخُ » والمعنى : ويوم ينفخ في الصور وكان كيت وكيت وأثاب اللّه المحسنين وعاقب المجرمين ثم قال : « صُنْعَ اللَّهِ » يريد به الإثابة والمعاقبة وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب حيث قال : « صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » ، يعنى أن مقابلته الحسنة بالثواب ، والسيئة بالعقاب ، من جملة احكامه للأشياء ، واتقانه لها ، واجرائه لها على قضايا الحكمة أنه عالم بما يفعل وبما يستوجبون عليه فيكافئهم على حسب ذلك ، ثم لخص ذلك بقوله : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ » . . إلى آخر الآيتين . فانظر إلى بلاغة هذا الكلام ، وحسن نظمه وترتيبه ، ومكانة اضماده ، ورصانته ، وتفسيره ، وأخذ بعضه بحجز بعض ، كأنما أفرغ افراغا واحدا ولأمر ما أعجز القوى وأخرس الشقاشق ، ونحو هذا الصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشاهد بصحته ، والمنادى على سداده ، وأنه ما كان ينبغي أن يكون الا كما قد كان ، ألا ترى إلى قوله : « صُنْعَ اللَّهِ » و « صِبْغَةَ اللَّهِ » و « وَعَدَ اللَّهُ » و « فِطْرَتَ اللَّهِ » بعد ما وسمها بإضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله : « الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » ، « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » ، « لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ » ، « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » « 177 » . يقول العالم الفاضل الدكتور شوقى ضيف ، بعد ما عرض في دراسة مفصلة ما جاء في كتاب المثل السائر من فكر وقضايا ، وبعد ما عرض صورا بينة لما جاء في كتاب الكشاف من فكر وتحليلات بلاغية ، يقول : « وواضح من كل ما قدمنا أن ضياء الدين لم يكن مثقفا ثقافة دقيقة بكتابات البلاغيين قبله ، وفاته أن يطلع على كتابات عبد القاهر
--> ( 177 ) الجامع الكبير مخطوط غير مرقوم - والآيات من سور : النمل : 88 ، البقرة : 138 ، الزمر : 20 ، الروم : 30