محمد محمد أبو موسى

683

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

هنا ما ذكره الزمخشري في الآية وأبيات « تأبط شرا » وقد قلنا : ان ابن الأثير أضاف حكاية الزبير لما لقى عبيدة بن سعد بن العاص ، والقصة غير مذكورة في كتاب الجامع . وقد ذكرنا أن ابن الأثير يذكر أن عطف المستقبل على الماضي يكون على ضربين : الضرب الأول : ما يستعمل فيه المستقبل للدلالة على حدث قد مضى ، والضرب الثاني : ما يستعمل فيه المستقبل للدلالة على حدث يقع ، وقد ذكر آية « فَتُثِيرُ سَحاباً » مثالا للضرب الأول ، وذكر قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » « 171 » مثالا للضرب الثاني . أما في كتاب الجامع فإنه لا يفرق بين الضربين ، ويذكر قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » مع آية « فَتُثِيرُ سَحاباً » . ويفيدنا هذا أن كتاب المثل السائر كان يفصل فيه ما أجمله في كتاب الجامع الكبير . ويذكر في كتاب الجامع كذلك الاخبار باسم المفعول عن الفعل المضارع ويقول : « فمن ذلك قوله تعالى : « ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » « 172 » فإنه انما آثر اسم المفعول هاهنا على الفعل المضارع لما فيه من الدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، فإنه لا بد من أن يكون ميعادا مضروبا يجمع الناس ، وأنه الموصوف بهذه الصفة وان شئت فوازن بينه وبين قوله تعالى : « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ، ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ » « 173 » فإنك تعثر على صحة ما قلت » « 174 » . وقد أشرنا إلى أن هذا مأخوذ من الكشاف .

--> ( 171 ) الحج : 63 ( 172 ) هود : 103 ( 173 ) التغابن : 9 ( 174 ) الجامع الكبير مخطوط غير مرقوم .