محمد محمد أبو موسى

661

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الجملة الفعلية والجملة الاسمية : ويشير ابن الأثير في هذا الباب إلى ما في الجملة الاسمية من معنى التوكيد والتقرير ويقابل بينها وبين الجملة الفعلية ، ويذكر في هذا قوله تعالى : « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » « 91 » ويقول : « فإنهم انما خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية وشياطينهم بالجملة الاسمية المحققة ب « ان » المشددة لأنهم في مخاطبة اخوانهم بما أخبروا به عن أنفسهم من الثبات على اعتقاد الكفر والبعد من أن يزالوا عنه على صدق رغبة ووفور نشاط فكان بذلك مستقبلا منهم ورائجا عند اخوانهم ، وأما الذي خاطبوا به المؤمنين فإنما قالوه تكلفا واظهارا للايمان خوفا ومداجاة وكانوا يعلمون أنهم لو قالوه بأوكد لفظ وأسده لما راج لهم عند المؤمنين الا رواجا ظاهرا لا باطنا ، ولأنهم ليس لهم في عقائدهم باعث قوى على النطق في خطاب المؤمنين بمثل ما خاطبوا به اخوانهم من العبارة المؤكدة ، فلذلك قالوا في خطاب المؤمنين « آمَنَّا » وفي خطاب اخوانهم « إِنَّا مَعَكُمْ » ، وهذه نكت تخفى على من ليس له قدم راسخة في علم الفصاحة والبلاغة » « 92 » . وهذا مأخوذ من الكشاف « 93 » . ثم أخذ يذكر دواعي التوكيد وأمثلة له من القرآن والشعر ، وتحليلاته للأمثلة والشواهد لا تنهض إلى مستوى التحليلات التي اقتبسها من الكشاف في هذا النوع . * * * عكس الظاهر : وقد استمد ابن الأثير بحثه في هذا الموضوع من كتاب الكشاف وان كان لم ينقل منه نقلا مباشرا كما عهدناه في الأنواع الأخرى ،

--> ( 91 ) البقرة : 14 ( 92 ) المثل السائر ج 2 ص 243 ( 93 ) ينظر الكشاف ج 1 ص 50