محمد محمد أبو موسى
66
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ولما اشتد عود الزمخشري وتكاملت أداته ، تطلعت نفسه إلى نيل ما يناله العلماء في زمانه فمدح الأمراء وطلب جوائزهم . وقد تلحظ في مطالعة ديوانه نفسا تتصاغر في طلب العطايا ، وتلح في الشكوى ، وتبالغ في المديح والثناء . من ذلك قوله يمدح الوزير نظام الملك : ثنائى لصدر الملك ما عشت دائم * وإنّ دعائي مثله في دوامه جعلتهما وردى نهارى وليلتي * كفعل الفتى في صومه وقيامه وكان فريد العصر عبدا مقرّبا * وما أنا إلا هضبة من شمامه « 40 » ومن ذلك قوله : إليك نظام الملك شكواي فاستمع * إلى بثّ مجذوذ المعايش ضنكها طريح خطوب كلّ يوم تنوبه * ببائقة تنعى عليه ببركها « 41 » كما تلحظ نفسا تسمو وتقف من الممدوح موقف الند تفخر بعلمها وبفضلها ، وأنها حقيقة بالتقدم والعطاء ، من ذلك قوله يمدح فخر المعالي أو شرف الملك عبد اللّه الوزير : وقائلة لما أتتها قصائدى * وفي طيّها شكري لنعماك والحمد لئن كان محمود فريدا بفضله * فممدوحه أيضا بأفضاله فرد وهو في هذا البيت الثاني قد فضل نفسه على الممدوح : لأن الفريد بفضله أفضل من الفريد بأفضاله - أي منحه وعطاياه . وقوله في مدح مجير الدولة : فليت رحالى ألقيت بفنائه * فأرتع في نعمائه غير نازح ويقدح زندا واريا من مناقبى * إذا صلدت كلّ الزناد لقادح
--> ( 40 ) ديوان الزمخشري ورقة 104 . ( 41 ) ديوان الزمخشري ورقة 91 .