محمد محمد أبو موسى

653

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

موازنا لقوله « فَلَمَّا أَضاءَتْ » لأن ذكر النور في حالة النفي أبلغ من حيث إن الضوء فيه الدلالة على النور وزيادة فلو قال : « ذهب اللّه بضوئهم » لكان المعنى يعطى ذهاب تلك الزيادة وبقاء ما يسمى نورا لأن الإضاءة هي فرط الإنارة قال تعالى : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » « 61 » فكل ضوء نور وليس كل نور ضوءا ، فالغرض من قوله : « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » انما هو إزالة النور عنهم أصلا فهو إذا أزاله فقد أزال الضوء » « 62 » . ويقول الزمخشري في هذه الآية : « فان قلت : هلا قيل : ذهب اللّه بضوئهم لقوله : فلما أضاءت ؟ قلت : ذكر النور أبلغ لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة . فلو قيل : ذهب اللّه بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نورا ، والغرض إزالة النور عنهم رأسا وطمسه أصلا ، ألا ترى كيف ذكر عقيبه : « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » « 63 » . ويذكر ابن الأثير أن أسماء الأجناس التي يفرق بينها وبين واحدها بالتاء يكون استعمالها في الاثبات أبلغ من استعمال مفردها ، ويكون استعمال مفردها في النفي أبلغ من استعمالها . ويذكر قوله تعالى : « قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ » « 64 » مثالا لهذا النوع ويقول في شرحه : « فإنه انما قال : « لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ » ولم يقل : ليس بي ضلال كما قالوا ، لأن نفى الضلالة أبلغ من نفى الضلال عنه كما لو قيل : ألك تمر ؟ فقلت في الجواب : ما لي تمرة ، وذلك أنفى للتمر ، ولو قلت : ما لي تمر ، لما كان يؤدى ما أداه القول الأول » « 65 » . وهذا مأخوذ من الكشاف . يقول الزمخشري : « فان قلت : لم قال : « لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ » ولم يقل : ضلال ، كما قالوا ؟ قلت : الضلالة أخص من الضلال فكانت

--> ( 61 ) يونس : 5 ( 62 ) المثل السائر ج 2 ص 210 ( 63 ) الكشاف ج 1 ص 56 ( 64 ) الأعراف : 60 ، 61 ( 65 ) المثل السائر ج 2 ص 211