محمد محمد أبو موسى

650

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

مقصورة على عطف المظهر على المضمر وانما شرحت نكتا وأسرارا في التعريف وفي معنى الشرط ، ولم يأخذ ابن الأثير منها ما كان خاصا بعطف المظهر على ضميره الذي هو موطن شاهده فحسب . * * * التفسير بعد الابهام : ويأخذ ابن الأثير من تحليلات الكشاف أكثر ما في هذا النوع ، يقول بعد ما بين أنه لا يعمد إلى هذا النوع الا لضرب من المبالغة : « ومثل هذا ورد قوله تعالى في سورة أم الكتاب : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » « 48 » فإنه انما قال ذلك ولم يقل : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ، لما في الأولى من التنبيه والاشعار بأن الصراط المستقيم هو صراط المؤمنين ، فدل عليه بأبلغ وجه كما تقول : هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم ؟ ثم تقول : فلان ، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك : هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل ، لأنك تثبت ذكره مجملا ومفصلا فجعلته علما في الكرم والفضل ، كأنك قلت : من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان » « 49 » . ويقول الزمخشري في هذه الآية : « فان قلت : ما فائدة البدل وهلا قيل : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ؟ قلت : فائدته التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير والاشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده ، كما تقول : هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم ؟ فلان ، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك : هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل ، لأنك تثبت ذكره مجملا أولا ومفصلا ثانيا وأوقعت « فلانا » تفسيرا وايضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم والفضل ، فكأنك قلت : من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان فهو المشخص المعين لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع » « 50 » .

--> ( 48 ) الفاتحة : 6 ، 7 ( 49 ) المثل السائر ج 2 ص 203 ( 50 ) الكشاف ج 1 ص 13