محمد محمد أبو موسى
648
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
فوائد : الأولى « ان » المشددة التي من شأنها الاثبات لما يأتي بعدها . . . الثانية تكرير الضمير في قوله « إِنَّكَ أَنْتَ » . . . الثالثة لام التعريف في قوله « الْأَعْلى » . . . الرابعة لفظ أفعل الذي من شأنه التفضيل . . . الخامسة اثبات الغلبة له من العلو لأن الغرض من قوله « الْأَعْلى » أي الأغلب . . . السادسة الاستئناف » « 40 » . وقد جمع الزمخشري كل هذه المعاني في قوله : « فيه تقرير لغلبته ، وقهره ، وتوكيد بالاستئناف ، وبكلمة التشديد ، وبتكرير الضمير ، وبلام التعريف ، وبلفظ العلو ، وهو الغلبة الظاهرة ، وبالتفضيل » « 41 » . * * * في عطف المظهر على ضميره : وكانت التحليلات البلاغية في الكشاف زاد ابن الأثير في دراسة هذا النوع الذي ترجم له بعطف المظهر على ضميره والافصاح به بعده ، يقول في هذا النوع : « ومما جاء من ذلك قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ، ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ » « 42 » ، ألا ترى كيف صرح باسمه تعالى في قوله « ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ » مع ايقاعه مبتدأ في قوله « كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ » ، وقد كان القياس أن يقول : كيف يبدأ اللّه الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة ، والفائدة في ذلك أنه لما كانت الإعادة عندهم من الأمور العظيمة وكان صدر الكلام واقعا معهم في الابداء ، وقررهم أن ذلك من اللّه احتج عليهم بأن الإعادة انشاء مثل الابداء ، وإذا كان اللّه الذي لا يعجزه شئ هو الذي لا يعجزه الابداء فوجب ألا تعجزه الإعادة » « 43 » .
--> ( 40 ) المثل السائر ج 2 ص 194 ، 195 ( 41 ) الكشاف ج 3 ص 58 ( 42 ) العنكبوت : 19 ، 20 ( 43 ) المثل السائر ج 2 ص 119 ، 200