محمد محمد أبو موسى
64
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وما هو الا من تعكيسهم للحقائق وجحودهم للعلوم الضرورية ومكابرتهم في كل باب » « 33 » . وكان ينضح هذا التعصب عند ذكر الأعلام كقوله : وزعم ابن قتيبة « 34 » ، كما كان ينوه بالمعتزلة كقوله في عمرو بن عبيد : فلله دره ، أي أسد فراس كل بين ثوبيه ، يدق الظلمة بانكاره ويقصع أهل الأهواء والبدع باحتجاجه « 35 » . وكان يحترم عقله ولا يقبل التقليد في أصول الدين ، ويرى أن الصّيّال بجنانه كالأسد في عرينه ، وأن التقليد رأس الضلال ، وكأنه يلوح بأهل السنة يقول : « امش في دينك تحت راية السلطان - يعنى العقل - ولا تقنع بالرواية عن فلان وفلان فما الأسد المحتجب في عرينه أعز من الرجل المحتج على قرينه ، وما العنز الجرباء تحت الشّمال البليل أذل من المقلد عند صاحب الدليل . . وجامع الروايات الكثيرة ولا حجة عنده مقوية أوقر ظهره بالحطب وأغفل زنده . ان كان للضلال أم فالتقليد أمه ، قلد اللّه حبلا من مسد من يقصده ويؤمه » « 36 » . وكان يخالف شيعته إذا بدا له تقديرا منه لعقله وربئا بنفسه عن التقليد ، يقول العلامة الخفاجي : والزمخشري ليس بمقلد للمعتزلة في كل ما يقولونه خصوصا فيما يتعلق بالعربية « 37 » . وتعريض الزمخشري بأهل السنة واتهامه إياهم بالتقليد وسماع الرواية دون تثبت اتهام قديم عرف به المعتزلة ، وكانوا يسمون أهل السنة « العوام الذين لا ناصر لهم » ، فقد ذكروا أن عضد الدولة وكان أميرا عظيم الهيئة كثير الفضل واسع الثقافة لاحظ خلو مجلسه من أهل
--> ( 33 ) الكشاف ج 4 ص 363 ، 364 . ( 34 ) الكشاف ج 4 ص 549 . ( 35 ) الكشاف ج 4 ص 597 . ( 36 ) مقامات الزمخشري ص 38 . ( 37 ) حاشية الشهاب ج 1 ص 226 .