محمد محمد أبو موسى
636
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ترفدها دراسة عبد القاهر في جرجانية خوارزم ودراسة الزمخشري في زمخشر وقبلهما دراسة علي بن عبد العزيز . ولا شك أن اتجاه ابن الأثير كان يختلف اختلافا واضحا عن هذه المدرسة الخوارزمية البارزة الملامح وأنه لم يفد من هذه الدراسة العظيمة بمقدار ما أفاد من غيرها ، فقد كان يضع بصره على دراسة الخفاجي والآمدي ، نعم قد قرأ ابن الأثير كتاب الكشاف قراءة فهم وتمثل وأفاد منه الكثير ، وقد أكون على حق إذا قلت : ان أثر دراسة خوارزم في كتاب « المثل السائر » تتمثل فيما سوف أبينه من أثر الكشاف في هذا الكتاب . وقد عالج ابن الأثير - كما قلت - أصولا نقدية ومسائل بلاغية لها أهميتها ، ونلحظ أثر الكشاف ينعدم في كثير من أبواب هذا الكتاب ، فهو حين يتكلم في المقدمة عن موضوع علم البيان ، وآلاته ، وما يجب على الأديب الكاتب أن يثقف به نفسه ، وحين يتكلم في المقالة الأولى عن الصناعة اللفظية ويذكر فنون البديع لا تجد أثرا واضحا لدراسة الزمخشري في هذين الموضعين . وقد يرجع هذا إلى أن الزمخشري لم يدرس هذه المسائل دراسة بينة يلتفت إليها الباحثون . وحين يتكلم في المقالة الثانية عن معاني الخطابة والشعر ، وعن الاستعارة والتشبيه لا نجد كذلك أثرا بينا لدراسة الزمخشري ، وقد حاول ابن الأثير أن يكون له رأى في تقسيمات البيان ولكنه لم ينجح . أما حين يتكلم في الالتفات ، وفي توكيد الضميرين ، وفي التفسير بعد الابهام ، وفي استعمال العام في النفي والخاص في الاثبات ، وفي التقديم والتأخير ، وفي الحروف العاطفة ، والجملة الفعلية والاسمية ، وعكس الظاهر ، والاستدراج ، وحذف الجمل ، والتكرار ، نجد في كل هذه الفنون أثر الزمخشري واضحا وجليا ، حتى أنه يعتمد عليه أحيانا وينقل عباراته كاملة ، وقد نجده يخالف الزمخشري في أصل المسألة ثم يعود اليه ويأخذ منه أخذا مباشرا ، وقد نجده يدعى استنباط فن من فنون البلاغة ثم هو لا يزيد على أن يذكر فيه كلام الزمخشري .