محمد محمد أبو موسى
62
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وأحمد بن يحيى ج 3 ص 224 ، ويعقوب بن السكيت وكتابه اصلاح المنطق ج 3 ص 278 ، وابن المقفع ج 3 ص 286 ، وكتاب الحيوان ج 3 ص 284 ، وعبد القاهر الجرجاني ج 4 ص 311 ، وابن قتيبة ج 4 ص 549 ، وعمرو بن عبيد ج 4 ص 597 ، وغير ذلك كثير مما يفيدنا أن الزمخشري أفاد من القراءة أكثر مما أفاد من السماع والتلقي . وكتابه « ربيع الأبرار » شاهد صدق على درايته بمأثور الأدب والأخبار ، وقد أشار القفطي إلى هذا حين قال : ولم يكن له على ما عنده من العلم لقاء ولا رواية « 26 » . وكان الزمخشري حنفي المذهب ، وكان متسامحا مع مخالفيه في المذهب الفقهي ، أحب الامام الشافعي ونوه بمكانته ، ويذكر أنه من أعلام العلم ، وأئمة الشرع ، ورؤوس المجتهدين ، وقد كتب كتابا ترجم له ب « شافى العى من كلام الشافعي » والكتاب غير معروف وأظنه يتصل ببلاغة الامام ورسوخ قدمه في علم العربية وتمكنه منها ، يقول في قوله تعالى : « ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » « 27 » بعد ما فسر العول بالميل والجور : « والذي يحكى عن الشافعي رحمه اللّه أنه فسر « أَلَّا تَعُولُوا » : ألا تكثر عيالكم ، فوجهه أن يجعل من ذلك عال الرجل عياله يعولهم ، كقوله : مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم ، لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم . وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الكسب ، وحدود الورع ، وكسب الرزق الطيب ، وكلام مثله من أعلام العلم وأئمة الشرع ورؤوس المجتهدين حقيق بالحمل على الصحة والسداد . وألا يظن به تحريف « تعيلوا » إلى : تعولوا ، فقد روى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : لا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ، وكفى بكتابنا المترجم بكتاب « شافى العى من كلام الشافعي » شاهدا بأنه كان أعلى كعبا ، وأطول باعا في علم كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا ، ولكن للعلماء طرقا ، وأساليب ، فسلك في تفسير هذه الكلمة طريق الكناية » « 28 » .
--> ( 26 ) انباه الرواة ج 3 ص 270 . ( 27 ) النساء : 3 ( 28 ) الكشاف ج 1 ص 361 .