محمد محمد أبو موسى
615
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
والذي يهمني هنا هو بيان أثر الكشاف فيما أضافه الخطيب إلى كتاب المفتاح ، والمرحلة الثانية تتمثل فيما أخذه الخطيب وأودعه كتاب الكشاف في مرحلتين ، المرحلة الأولى تتمثل فيما أخذه السكاكى وأودعه كتاب المفتاح ولذلك يكون كتاب الايضاح في مادته العلمية متأثرا بدراسة الايضاح . ومن أهم وأبرز ما أخذه الخطيب من الكشاف ما ذكره في علاقات المجاز العقلي ، فقد قال الخطيب : « وللفعل ملابسات شتى ، يلابس الفاعل ، والمفعول به ، والمصدر ، والزمان ، والمكان ، والسبب ، فاسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا له . حقيقة ، كما مر ، وكذلك إلى المفعول إذا كان مبنيا له واسناده إلى غيرهما لمضاهاته لما هو له في ملابسة الفعل مجاز ، كقولهم في المفعول به : عيشة راضية ، وماء دافق ، وفي عكسه : سيل مفعم ، وفي المصدر : شعر شاعر ، وفي الزمان : نهاره صائم ، وليله قائم » « 64 » . ويقول الخطيب في تعريف المجاز العقلي : هو اسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأول ، وهذا كله مأخوذ من الكشاف ، وتكاد تتحد العبارة ، وقد أشرت في دراسة المجاز العقلي إلى موقف الخطيب من الزمخشري ، وبينت أنه تأثر في تعريفه هذا بكلام
--> - ناصع البيان ، ونسب إلى قزوين لأن بعض أجداده سكنها وهو عربى يرجع نسبه إلى أبى دلف العجلي قائد المأمون ، وقد ولد بالموصل سنة ست وستين وستمائة ، وأخذ العلم عن أبيه ، وتولى القضاء في جهات من الأناضول ، وفي الشام ، وفي مصر ، وكان بارعا في أصول الفقه ، وأتقن علوم البلاغة ، وكان شاعرا بليغا . ( تنظر ترجمته في النجوم الزاهرة ، وفي شذرات الذهب ، وفي بحث قيم كتبه الدكتور أحمد مطلوب عن جهوده البلاغية وهو مطبوع في بغداد ) . ( 64 ) بغية الايضاح ج 1 ص 56 ، 57