محمد محمد أبو موسى

612

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

اشْرَحْ لِي صَدْرِي » « 58 » بزيادة « لِي » لاكتساء الكلام معها من تأكيد الطلب لانشراح الصدر ما لا يكون بدونه ، ألا تراك إذا قلت : اشرح لي ، أفاد أن شيئا ما عندك تطلب شرحه فكنت مجملا ، فإذا قلت : صدري ، عدت مفصلا » « 59 » . وهذا قليل من كثير ذكره الزمخشري وبيناه في بحث قيود الجملة . * * * الاستعارة في الحرف : وقد أشرنا في بحث بلاغة الكشاف إلى أن الزمخشري من أوائل من أشاروا إلى الاستعارة في الحرف وكان تحليله لصورها مادة أفاد منها السكاكى . نعم لقد سكت الزمخشري عن ذكر متعلقات الحروف ، وهو ما يعبر بها عنها عند تفسير هذه الحروف كما قال السكاكى ، ولكنه تكلم عن استعارة اللام ، وعن استعارة « لعل » ، وهذه الصور قد ذكرها السكاكى وان لم يكن بلفظ الكشاف الا أنه لا يبعد عنه . يقول السكاكى : فإذا أردت استعارة « لعل » لغير معناها قدرت الاستعارة في معنى الترجى ، ثم استعملت هناك « لعل » ، مثل أن تبنى على أصول العدل ذاهبا إلى أن الصانع الحكيم تعالى وتقدس أن يكون في أفعاله عبث ، بل كل ذلك حكمة وصواب مفعول لغرض صحيح ، ما خلق الانسان الا لغرض الاحسان ، وحين ركب فيه الشهوة الحاملة على فعل ما يجب تركه ، والنفرة الحاملة على ترك ما يجب فعله ، وأودع عقله المضادة لحكميهما ، حتى تنازعته أيدي الدواعي والصوارف فوقفت به حيث الحيرة ، لا متقدم له عنه ولا متأخر تحمله الحيرة على ما لا يورثه الا العناء . إذا اتبع العقل وقع من النفس المشتهية النافرة في عناء ، وإذا اتبع النفس وقع من العقل الناهى الآمر في عناء ، لا مخلص هناك مما أوقعه في ورطة تلك الحيرة سفها ، ولا عبثا ،

--> ( 58 ) طه : 25 ( 59 ) المفتاح ص 153