محمد محمد أبو موسى

610

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

التي تشجع فيها بضرب الغول كأنه يبصرهم إياها ويطلعهم على كنهها ويتطلب منهم مشاهدتها تعجيبا من جرأته على كل هول وثباته عند كل شدة » « 48 » . * * * الفصل والوصل : وللسكاكى جهد كبير في هذا الباب حيث وضعه في قالبه العلمي المحدد الذي يدور عليه درسه إلى الآن . وقد أفاد من الكشاف في بعض تحليلاته وصوره . يقول السكاكى في قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . . . « 49 » : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » جاء مفصولا عما قبله بطريق الاستئناف كأنه قيل : ما للمتقين الجامعين بين الايمان بالغيب في ضمن إقامة الصلاة والانفاق مما رزقهم اللّه تعالى وبين الايمان بالكتب المنزلة في ضمن الايقان بالآخرة اختصوا بهدى لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره ، مقولا في حقهم « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ » ، و « الَّذِينَ » بتنكير « هُدىً » ؟ فأجيب : بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد ولا مستبدع أن يفوزوا دون من عداهم بالهدى عاجلا ، وبالفلاح آجلا ، ولك أن تقدر تمام الكلام هو « الْمُتَّقِينَ » ، وتقدر السؤال ، ويستأنف « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » إلى ساقة الكلام ، وأنه أدخل في البلاغة لكون الاستئناف على هذا الوجه منطويا على بيان الموجب لاختصاصهم بما اختصوا به على نحو ما تقول : أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل منك لما فعلت « 50 » وهذا مأخوذ من الكشاف وقد أثبتناه في دراسة الجمل . * * * الايجاز والاطناب : وقد اقتصر السكاكى في بحث الايجاز والاطناب على بيان معناهما ، وايراد عدة أمثلة لكل منهما ، وذلك لأن من تأمل ما ذكره

--> ( 48 ) المفتاح ص 133 ، 134 وينظر بحث المفرد من هذا البحث . ( 49 ) البقرة : 5 ( 50 ) المفتاح ص 143 ، 144