محمد محمد أبو موسى
598
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الصورة البيانية فكان يجمع التشبيه مع المجاز والكناية في نظام واحد ، الا أن هذا كان احساسا غائما ، وقد يتخلف فتختلط المسائل كما هو الحال في كتاب دلائل الاعجاز . وكان ذكر الزمخشري لعلمي المعاني والبيان إشارة بينة إلى تمييز هذه المسائل وتصنيفها في هذين العلمين وان كان ذلك لم يتم على يده . وكان من الخير كما يرى السكاكى أن تضبط مسائل هذين العلمين وأن تحدد تحديدا بينا ، وأن تميز تمييزا واضحا ، فكان هو أول من فعل ذلك فحدد أبواب علم المعاني وحصرها ، وحدد أبواب علم البيان وحصرها ، فأتم بذلك ما بدأ الزمخشري . وكان عجيبا في تصوره لطريقة ضبط معاقد هذين العلمين ، ورسمه لهما طريقا يحيط بكل شعبهما ، ووضعه لهما منهجا يستوعب الأصول والفروع . وكان منهجه في ضبط مسائل كل علم ثمرة لنظره في تعريفه . فقد ذكر أن علم المعاني « هو تتبع خواص تراكيب الكلام وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ، ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره » . ومن هذا التعريف وضع لعلم المعاني منهجه المحدد ، وأبوابه المعروفة ، ولم يسبق بشيء مما ذكره في هذا التحديد . والذي يلفتنا في هذا التعريف هو ذلك الربط القوى بين هذا العلم والنصوص الأدبية الرفيعة ، إذ أنه يعنى بالتراكيب تراكيب البلغاء المشهود لهم بالسبق والتفوق . وهذا هو معدن هذا العلم ومرجعه والذي يجب أن يطول فيه نظر دارسيه ، والسكاكى هذا يجعل قراءة البلاغة تتبعا لخواص التراكيب يعنى قراءة نصوص أدبية بطريقة واعية تتبع فيها أحوال المباني لتستخرج منها دقائق المعاني - وهذا هو السكاكى الذي عابه الناس . وقد نظر السكاكى فوجد التعرض لخواص التراكيب موقوفا على