محمد محمد أبو موسى
594
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
12 - الادماج : قد أشار الزمخشري إلى الكلام الذي يدرج تحته معنى آخر . وهذه الطريقة سماها البلاغيون الادماج . يقول في قوله تعالى : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ ، تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً » « 93 » : « والقائلون هم اليهود بدليل قراءة من قرأ « تَجْعَلُونَهُ » بالتاء . وكذلك « تُبْدُونَها » و « تُخْفُونَ » ، وانما قالوا ذلك مبالغة في انكار انزال القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فألزموا ما لا بد لهم من الاقرار به من انزال التوراة على موسى عليه السلام ، وأدرج تحت الالزام توبيخهم ، وان نعى عليهم سوء جعلهم لكتابهم ، وتحريفهم ، وابداء بعض ، واخفاء بعض ، فقيل : جاء به موسى وهو نور وهدى للناس ، حتى غيروه ، ونقصوه ، وجعلوه قراطيس مقطعة ، ورفات مفرقة ، ليتمكنوا مما راموا من الابداء والاخفاء » « 94 » . قال ابن المنير : « وهذا من دقة نظره في الكتاب العزيز ، والتعمق في آثار معادنه وابراز محاسنه » « 95 » .
--> ( 93 ) الأنعام : 91 . ( 94 ) الكشاف ج 2 ص 34 ( 95 ) نفس المرجع .