محمد محمد أبو موسى

583

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

إِلَّا أَذىً » ؟ قلت : هما كلامان واردان على طريق الاستطراد عند اجراء ذكر أهل الكتاب ، كما يقول القائل : وعلى ذكر فلان فان من شأنه كيت وكيت ، ولذلك جاء من غير عاطف » « 42 » . وينقل صاحب الايضاح في بحث الاستطراد قوله في آية : « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً ، وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » « 43 » يقول الزمخشري فيها : « وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدء السوءات ، وخصف الورق عليها ، اظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ، لما في العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة ، واشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى » « 44 » . * * * 4 - التفصيل : وأشار إلى طريقة الاجمال والتفصيل ، وإلى قيمتها في أداء المعنى فهي تارة تفيد التعظيم ، يقول في قوله تعالى : « لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » « 45 » يقول : « فالذين هاجروا : تفصيل لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم له والتفخيم ، كأنه قال : فالذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة ، وهي المهاجرة عن أوطانهم فارين إلى اللّه بدينهم . . . » « 46 » . وتارة تفيد تقوية المعنى ، واثباته ، وذلك باجماله أولا حتى تتهيأ النفس إلى معرفة تفصيله ، فإذا جاء مفصلا كان أثره أبلغ ، وكان التفات النفس اليه أشد ، وأقوى . يقول في قوله تعالى : « قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي » « 47 » : « فان قلت : « لِي » في

--> ( 42 ) الكشاف ج 1 ص 308 ( 43 ) الأعراف : 26 ( 44 ) الكشاف ج 2 ص 76 وينظر بغية الايضاح ج 4 ص 25 ( 45 ) آل عمران : 195 ( 46 ) الكشاف ج 1 ص 351 . ( 47 ) طه : 25 ، 26