محمد محمد أبو موسى

581

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

يقول في قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 32 » : « الفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق ، تقديره : « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ، فعل ذلك يعنى جملة ما ذكر من أن الشاهد بصوم الشهر وأن المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه . ومن الترخيص في إباحة الفطر ، فقوله « لِتُكْمِلُوا » علة الأمر بمراعاة العدة . « وَلِتُكَبِّرُوا » علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر ، « وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » علة الترخيص والتيسير ، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك ، لا يكاد يهتدى اليه الا النقاب المحدث من علماء البيان » « 33 » . وقد أشار سعد الدين إلى هذا النوع . وقال : وهنا نوع آخر من اللف لطيف المسلك ، وهو أن يذكر متعدد على التفصيل ، ثم يذكر ما لكل ويؤتى بعده بذكر المتعدد ملفوظا أو مقدرا فيقع النشر بين لفين ، أحدهما مفصل ، والآخر مجمل . وهذا معنى لطف مسلكه ، ثم نقل كلام الزمخشري السابق وأورد عليه اعتراضا ، ملخصه : أن الزمخشري ذكر في اللف أمر الشاهد بصوم الشهر ولم يجعل له مقابلا في العلل وأنه ذكر في العلل « وَلِتُكَبِّرُوا » واعتبرها علة لما علم من كيفية القضاء ، وهذا لم يذكر في المعللات ، وأجاب بأن ذكر الشاهد بالصوم لم يذكر الا ليبنى عليه غيره فليس ما يدعو إلى ذكر علة له ، وأن ما علم من كيفية القضاء مفهوم من الأمر بمراعاة العدة ، وبهذا يكون تطبيق العلل على المعلولات في كلام الزمخشري وافيا وصحيحا » « 34 » . وقد تكون الصفات الراجعة إلى المذكور متقابلة فيجتمع اللف والطباق ، يقول الزمخشري في قوله تعالى : « مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى

--> ( 32 ) البقرة : 185 ( 33 ) الكشاف ج 1 ص 172 ( 34 ) ينظر المطول ص 427 ، 428