محمد محمد أبو موسى

573

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أما علم البديع فهو في رأى الزمخشري تابع للمعاني والبيان ، وليس علما قائما بذاته » « 7 » . . انتهى كلامهم . ولست أوافق الأستاذ الجويني في تصوره لمرجع المزية عند عبد القاهر ، إذ أنها لا ترجع إلى المعنى كما يرى ، ولا ترجع إلى اللفظ كذلك ، وانما ترجع إلى النظم ، وهذا أمر يفهمه المبتدءون في قراءة كتب عبد القاهر ، وأما أن الزمخشري حصر بلاغة القرآن في علمين هما المعاني والبيان فذلك حق ، وليس فيه ابعاد للصنعة البديعية ، لأن علمي المعاني والبيان لم يتحددا في بلاغة الكشاف بالصورة التي يتصورها المتأخرون حين حصروا كلا منهما في أبواب معينة . ولست أوافقه كذلك في أن الزمخشري لم يذكر الا ثلاثة أنواع من ضروب البديع ، وسوف أعرض ما ذكره منها وهو يزيد على ثلاثة أضعاف ما ذكر الأستاذ الجويني . وقد يكون من أهم ما دفع هؤلاء جميعا إلى القول بأن ألوان البديع لا تدخل في بلاغة القرآن عند الزمخشري : أنهم وقفوا عند كلامه في التجانس ، وأخذوا منه ظاهره . فالزمخشرى يقول في قوله تعالى : « وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ » « 8 » بعد ما ذكر ما فيها من نكت وأسرار : « ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ، ورقصوا لها رؤوسهم لا لتجانس الكلمتين ، وهما قوله : « ابلعي » و « أقلعى » . وذلك وان كان لا يخلى الكلام من حسن فهو كغير الملتفت اليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور » فقد يتوهم أن الزمخشري بهذا يضع من مكانة ألوان البديع في الاعجاز القرآني ، والحق أننا لا نسمع منه هذه النغمة الا في فن الجناس ، وذلك راجع إلى انصراف اهتمام الأدباء والشعراء في عصره إلى هذا الفن ، حتى صار صناعة ثقيلة متكلفة ، فهو بهذا

--> ( 7 ) الزمخشري للأستاذ الدكتور أحمد الحوفى ( 8 ) هود : 44