محمد محمد أبو موسى
567
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قال الزمخشري : « وهو من معاريض الكلام التي يتقى بها الكذب مع التوصل إلى الغرض كقول إبراهيم : هذه أختي ، وانى سقيم » « 366 » ولما نظر إبراهيم عليه السلام في علم النجوم وقال لقومه : انى سقيم . فهموا منه أنه مشارف للإصابة بالطاعون ، وكان القوم مصابين به ، ففروا منه ، ويقول الزمخشري في بيان قصده عليه السلام : والذي قاله إبراهيم عليه السلام معراض من الكلام ، ولقد نوى به أن من في عنقه الموت سقيم ، ومنه المثل : كفى بالسلامة داء ، وقول لبيد : فدعوت ربّى بالسلامة جاهدا * ليصحّنى فإذا السلامة داء وقد مات رجل فجأة فالتفت عليه الناس ، وقالوا : مات وهو صحيح ، فقال أعرابي : أصحيح من الموت في عنقه » ؟ « 367 » ولإبراهيم عليه السلام تعريض آخر لما سأله قومه : أأنت فعلت هذا بآلهتنا ؟ قال عليه السلام « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » « 368 » يقول الزمخشري : « هذا من معاريض الكلام ، ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها الا أذهان الراضة من علماء المعاني ، والقول فيه أن قصد إبراهيم صلوات اللّه عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم . وانما قصد تقريره لنفسه ، واثباته لها ، على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من الزامهم الحجة وتبكيتهم ، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط : أأنت كتبت هذا ؟ وصاحبك أمي لا يحسن الخط ، ولا يقدر الا على خرمشة فاسدة ! فقلت له : بل كتبته أنت ، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به ، لا نفيه عنك واثباته للأمى أو المخرمش ، لأن اثباته والأمر دائر بينكما للعاجز منكما استهزاء به واثبات للقادر » « 369 » وقد كان الزمخشري يلمح ما في صورة التمثيل من التعريض ،
--> ( 366 ) الكشاف ج 2 ص 574 ( 367 ) الكشاف ج 4 ص 38 ( 368 ) الأنبياء : 63 ( 369 ) الكشاف ج 3 ص 98