محمد محمد أبو موسى
545
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يقول في قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » « 291 » : « سميت مطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ، ويجريها عليه من تدبيره وتسخيره لها سجودا له ، تشبيها لمطاوعتها بادخال أفعال المكلف في باب الطاعة والانقياد ، وهو السجود الذي كل خضوع دونه ، فان قلت : فما تصنع بقوله : « وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » ، وبما فيه من الاعتراض ، أحدهما : أن السجود على المعنى الذي فسرته به لا يسجده بعض الناس دون بعض ، والثاني : أن السجود قد أسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الانس والجن أولا ، فاسناده إلى كثير منهم آخرا مناقضة ؟ قلت : لا أنظم كثيرا في المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل ، وانما أرفعه بفعل مضمر يدل عليه قوله : « يَسْجُدُ » ، أي يسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة ، ولم أقل : أفسر « يَسْجُدُ » الذي هو ظاهر بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء ، لأن اللفظ الواحد لا يصح استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين » « 292 » ، ويقول في موضع آخر : « وإرادة المتكلم بعبارة واحدة حقيقة ومجازا غير صحيحة » ( الكشاف ج 3 ص 298 ) . الكناية : ذكر الزمخشري الكناية بمعناها الاصطلاحي ، وأشار إلى فائدتها وقيمتها الأدبية ، وذكر أقسامها الثلاثة المشهورة ، وفرّق بينها وبين التعريض ، وذكر الكناية في المفرد ، ومن أوضح ما يتميز به بحث الكناية في الكشاف أنه أول من أثار موضوع ضرورة امكان المعنى الحقيقي في طريقة الكناية ، وأول من ذكر المجاز عن الكناية ، وأول من فرّق بين الكناية والتعريض تفريقا علميا دقيقا .
--> ( 291 ) الحج : 18 ( 292 ) الكشاف ج 3 ص 117