محمد محمد أبو موسى
539
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويشرح كثيرا من الصور في ضوء العلاقات التي ذكرها في آية : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » . « 254 » فيذكر الاسناد إلى السبب في قوله تعالى : « وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي » « 255 » : « فأسند التصديق إلى هارون لأنه السبب فيه اسنادا مجازيا ، ومعنى الاسناد المجازى أن التصديق حقيقة في المصدق فاسناده اليه حقيقة ، وليس في السبب تصديق ، ولكن استعير له الاسناد لأنه لابس التصديق بالتسبب ، كما لابسه الفاعل بالمباشرة » « 256 » ويذكر الاسناد إلى الزمان . يقول في قوله تعالى : « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما » « 257 » : « أصله شقاقا بينهما فأضيف الشقاق إلى الظرف على طريق الاتساع كقوله : « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » « 258 » وأصله : بل مكر في الليل والنهار ، أو على أنه جعل البين شاقا ، والليل والنهار ماكرين ، على قولهم : نهارك صائم « 259 » ويقول في قوله تعالى : « فِي يَوْمٍ عاصِفٍ » « 260 » : جعل العصف لليوم وهو لما فيه وهو الريح أو الرياح كقولك : يوم ماطر ، وليلة ساكرة ، وانما السكور لريحها » « 261 » ويذكر الاسناد إلى المكان . . . يقول في قوله تعالى : « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » « 262 » : « واسناد الجرى إلى الأنهار من الاسناد المجازى ، كقولهم : بنو فلان يطؤهم الطريق ، وصيد عليه يومان » « 263 » ويشير إلى القيمة البلاغية إلى هذا النوع من الاسناد ، وإلى أن
--> ( 254 ) البقرة : 7 ( 255 ) القصص : 34 ( 256 ) الكشاف ج 3 ص 322 ( 257 ) النساء : 35 ( 258 ) سبأ : 33 ( 259 ) الكشاف ج 1 ص 392 ( 260 ) إبراهيم : 18 ( 261 ) الكشاف ج 2 ص 426 ( 262 ) البقرة : 25 ( 263 ) الكشاف ج 1 ص 80