محمد محمد أبو موسى
537
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ » « 237 » : « وقيل : معناه ليعلم رسول اللّه والمؤمنون ، وانما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه وأهل الزلفى عنده » « 238 » ويشير إلى أن الاسناد في هذا المجاز الحكمي يكتفى فيه بنوع من الملابسة . يقول في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ » « 239 » : « فان قلت : كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته ، وقد أسنده إلى الشيطان في قوله « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » « 240 » ؟ قلت : بين الاسنادين فرق ، وذلك أن اسناده إلى الشيطان حقيقة ، واسناده إلى اللّه عز وجل مجاز وله طريقان في علم البيان ، أحدهما أن يكون من المجاز الذي يسمى استعارة ، والثاني أن يكون من المجاز الحكمي ، فالطريق الأول . . . والطريق الثاني أن امهاله الشيطان ، وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين ، فأسند اليه ، لأن المجاز الحكمي يصححه بعض الملابسات » « 241 » ويشير إلى التجوّز في وقوع الفعل على غير مفعوله الحقيقي ، وذلك لعلاقة بين المفعول به الحقيقي والمفعول به المجازى ، يقول في قوله تعالى « وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » « 242 » : « فان قلت : الموالى هم ملاك مهورهن لا هن ، والواجب أداؤها إليهم لا إليهن ، فلم قيل وآتوهن ؟ قلت : لأنهن وما في أيديهن مال الموالى ، فكان أداؤها إليهن أداء إلى الموالى » « 243 » ويقول في قوله تعالى : « وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ » « 244 » : « استعير لامتثال الأمر وارتسامه طاعة الأمر المطاع ، أو جعل الأمر مطاعا على المجاز الحكمي ، والمراد الأمر ، ومنه قولهم : لك على امرة مطاعة ، وقوله تعالى « وَأَطِيعُوا أَمْرِي » « 245 »
--> ( 237 ) البقرة : 143 ( 238 ) الكشاف ج 1 ص 150 ( 239 ) النمل : 4 ( 240 ) النمل : 24 ( 241 ) الكشاف ج 3 ص 274 ( 242 ) النساء : 25 ( 243 ) الكشاف ج 1 ص 387 ( 244 ) الشعراء : 151 ( 245 ) الكشف ج 3 ص 258 - والآية من سورة طه : 90