محمد محمد أبو موسى

516

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقسيم الاستعارة ، وانما هو في النوع الأول تشبيه ، وفي الثاني من الاستعارة في المفرد ، وفي الثالث من الاستعارة بالكناية ، وفي الرابع من الكناية ، وفي الخامس من التمثيل بالأفعال ، وفي السادس من الكلام الوارد على سبيل الفرض وهو من الحقيقة المفروضة . والزمخشري يتساهل في استعمال المصطلحات العلمية التي حدد مدلولها ، ومرجع هذا إلى ميله للمعنى اللغوي الذي يعدل به كثيرا عن الاصطلاح المحدد ، أما صور التمثيل الذي هو قسيم الاستعارة في اصطلاحه فقد أشار اليه في مواضع كثيرة . يقول في قوله تعالى : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » « 142 » : « ليس هاهنا قدوم ولا ما يشبه القدوم ، ولكن مثلث حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم ، وإغاثة ملهوف ، وقرى ضيف ، ومنّ على أسير ، وغير ذلك من مكارمهم ، ومحاسنهم ، بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه ، فقدم إلى أشيائهم ، وقصد إلى ما تحت أيديهم ، فأفسدها ومزقها كل ممزق ، ولم يترك لها أثرا ولا عثيرا » « 143 » . ويقول في قوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » « 144 » : « فان قلت : ما معنى اسناد المجيء إلى اللّه والحركة والانتقال انما يجوزان على من كان في جهة ؟ قلت : هو تمثيل لظهور آيات اقتداره ، وتبين آثار قهره ، وسلطانه ، مثلت حاله في ذلك بحال ملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة ، والسياسة ، ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ، ووزرائه ، وخواصه عن بكرة أبيهم » « 145 » . ويشرح صورة المثل في ضوء صور الحياة التي هي منبع هذا التصوير ، ومن الواضح أن صور البيان جزء من حياة العرب ترمز كل

--> ( 142 ) الفرقان : 23 ( 143 ) الكشاف ج 3 ص 216 ( 144 ) الفجر : 22 ( 145 ) الكشاف ج 4 ص 600