محمد محمد أبو موسى

510

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » « 117 » : « هو من قولهم : تحية بيتهم ضرب وجيع ، وما ثوابه الا السيف ، وبيانه أن يقال لك : هل لزيد مال وبنون ؟ فتقول : ماله وبنوه سلامة قلبه ، تريد نفى المال والبنين عنه ، واثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك » « 118 » . ويقول في قوله تعالى : « وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا » « 119 » : « فان قلت : كيف قيل « خير ثوابا » كأن لمفاخرتهم ثوابا حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه ؟ قلت : كأنه قيل ثوابهم النار ، على طريقة قولهم فأعتبوا بالصيلم ، وقوله : شجعاء جرّتها الزميل تلوكه * أصلا إذا راح المطىّ غراثا وقوله : تحية بيتهم ضرب وجيع ، ثم بنى عليه « خَيْرٌ ثَواباً » ، وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمستهزىء من أن يقال له : عقابك النار » « 120 » . وقد سهل على المتأخرين أن يعتبروا بعض هذه الصور من الاستعارة العنادية ، وصعب عليهم أن يجدوا لبعضها وجها من وجوه البيان ، إذ استعصى التشبيه والاستعارة على مثل : فأعتبوا بالصيلم ، وقال الشهاب في هذا النوع الذي صعب عليهم تكلف التشبيه والاستعارة فيه ، قال : « وفيه تسكب العبرات » إشارة إلى صعوبة تخريجه ، واختلاف آراء القوم فيه ، وقد كان عبد القاهر من خير من درسوا هذا النوع ، وبين خطأ حمله على الاستعارة ، ويقول الشهاب في هذا : « وليس الشيخ - يعنى عبد القاهر - أبا عذرته ، فإنه مصرح به في باب الاستثناء من كتاب سيبويه ، وقد نبه عليه السكاكى أيضا في قسم الاستدلال ، وفصله العلامة الزمخشري في تفسير قوله تعالى : « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ » « 121 » .

--> ( 117 ) الشعراء : 88 ، 89 ( 118 ) الكشاف ج 3 ص 252 ( 119 ) مريم : 76 ( 120 ) الكشاف ج 2 ص 39 ( 121 ) حاشية الشهاب ج 2 ص 60 - 62