محمد محمد أبو موسى

506

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الزمخشري إلى هذا في الأساس ، فلا يصح أن يكون تجريدا لأنه ليس من أوصاف المستعار له فقط ، بل هو من أوصافهما ، وأجيب على هذا : بأنه وان كان من أوصافهما الا أنه شاع في النوال وهذا يكفى ، وهناك اعتراضات أخرى لا نجد في التعرض لها غناء وقد أحسن الشهاب حين قال : « وهذا المثال المستشهد به يشبه ما في الآية في أن التجريد ليس تجريدا محضا » « 103 » . الاستعارة اللفظية : قد ذكر عبد القاهر الاستعارة غير المفيدة وسماها الاستعارة اللفظية ، وذكر لها أمثلة ، وحللها ، وأشار إلى أنها تجرى بين الأسماء التي تتحد أجناس مسمياتها ، كالشفة ، والجحفلة ، والمشفر ، والقدم ، والحافر ، والأظلاف ، والأظافر ، والتولب ، والولد ، والطلا ، وما شابه ذلك مما يكون منشؤه اختصاص الاسم بما وضع له من طريق أريد به التوسع في أوضاع اللغة والتّنوّق في مراعاة دقائق في الفروق في المعاني المدلول عليها ، ونبه أيضا إلى أن هذه الدقائق في الفروق قد تكون معتبرة في هذا التصرف ، فيكون استعارة مفيدة ، كاطلاق المشفر على الشفة الغليظة في مقام الذم ، أو اطلاق الحافر على القدم بقصد التشبيه ، وقد ذكرنا أن عبد القاهر رجع عن اطلاق اسم الاستعارة على هذا النوع من التصرف ، وضن باسم الاستعارة عليه ، وقال : « واعلم أن الواجب ألا أعد وضع الشفة موضع الجحفلة ، والجحفلة في مكان المشفر ونظائره التي قدمت ذكرها في الاستعارة وأضن باسمها أن يقع عليها ولكني رأيتهم قد خلطوه بالاستعارة ، وعدوه معدها ، فكرهت التشدد في الخلاف ، واعتددت به في الجملة ونبهت على ضعف أمره بأن سميته استعارة غير مفيدة » « 104 » .

--> ( 103 ) تنظر حاشية الشهاب ج 5 ص 376 . ( 104 ) أسرار البلاغة ص 325