محمد محمد أبو موسى

498

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويقول السيد مبينا وجهة الزمخشري في أن الرادف المذكور لا يشترط فيه إرادة المعنى الأصلي ، يقول : « فان قلت : لو كان النقض مثلا مستعملا في ابطال العهد لم يكن شئ من روادف المستعار المسكوت عنه - أعنى الحبل - مذكورا فلا يصح قوله : ثم يرمزون اليه بذكر شئ من روادفه ، فوجب أن يكون النقض ونظائره من قرائن الاستعارة بالكناية مستعملة في معانيها الحقيقية ، التي هي من روادف المستعار المسكوت عنه ، وحينئذ يكون اثباتها للمستعار له على سبيل التخييل ، فصح أن الاستعارة المكنية تستلزم التخييلية ؟ قلت : لما صرح باستعمال النقض في ابطال العهد ، علم أنه أراد بذكر الروادف ما هو أعم من أن يراد به معناه الأصلي الذي هو الرادف الحقيقي ، أو يراد به ما هو مشبه بذلك المعنى ، منزل منزلته ، فان النقض من روادف الحبل ، أما إذا أريد به معناه الحقيقي فظاهر ، وأما إذا أريد به معناه المجازى فلأنه إذ أنزل المعنى الحقيقي وعبر عنه باسمه صار رادفا للحبل أيضا ، فالرادف على الأول مذكور لفظا ، ومعنى حقيقة ، وعلى الثاني مذكور لفظا حقيقة ، ومعنى ادعاء ، وكلاهما يصلحان قرينة الاستعارة بالكناية » « 73 » . ومهما يكن من شئ فان اعتبار الاستعارة في الرادف يضعف التخييل ، وتصوير المشبه في صورة المشبه به ، وتمثله في الخيال مصورا بصورته ، وهذا هو سر بلاغة المكنية ، إذ أنها تكون في أكثر أحوالها مظهرا لتصوير الحياة في الجماد ، أو تصوير المعاني وتجسيدها ، أو تشخيصها ، كأظفار المنية ، ويد الشمال ، وكفى اليأس ، وأذن الجوزاء ، وأنف الغيرة . . وهذا اللون من التصوير له سحره وتأثيره والذي يعين على ذلك كما قلت هو كون هذه الروادف مستعملة في معانيها الحقيقية ، فالافتراس في قولنا : شجاع يفترس أقرانه ، يكون أعون على تصورنا للشجاع في صورة الأسد ، وهيئته ، وعبالته ، ما دمنا غير منصرفين عن معناه الحقيقي الذي هو فعل الأسد ، أما إذا انصرفت

--> ( 73 ) نفس المرجع السابق