محمد محمد أبو موسى
495
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قوله تعالى : « يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ » « 66 » ، وقولنا : عالم يغترف منه الناس ، إذ كون النقض والاغتراف من لوازم الحبل والبحر أمرا مشهورا ، وتشبيه العهد بالحبل والعالم بالبحر تشبيه كذلك مستفيض ، وليس الأمر كذلك في تشبيه القلوب بالأوانى فإنه انما يفهم من ايقاع الختم عليها » « 67 » . وهذا أصل قوى ودقيق كما قلت ، والأولى أن تكون الآية من قبيل التبعية ، كما يقول الأئمة ، الا أن هذا شئ والقول بأن كلام الزمخشري يفيده شئ آخر ، ولعل الخلط بين ما قاله الزمخشري في هذه الآية ، وما ينبغي أن يقوله فيها ، هو الذي رجح عند الأئمة تفسيره على وجه الاستعارة المكنية . أما مراده بالتمثيل في الآية فقد بينه سعد الدين ، وهو مصيب ، حيث يقول : « أما وجه التمثيل فهو أن يشبه حال القلوب والأسماع والأبصار بحال أشياء مخلوقة للانتفاع بها مع المنع عن ذلك بطريق الختم والتغطية ، ثم استعمل في المشبه اللفظ الدال على المشبه به » « 68 » أي التمثيل هنا استعارة تمثيلية . على أننا نجد المجاز الذي يقسم إلى هذين القسمين مجازا ضيقا ، لا يتسع إلى كل ألوان المجاز ، وقد ذكر هو نفسه فنونا من المجاز المرسل ، وقابلها بالاستعارة وبسط الكلام في المجاز الحكمي ، ومع وضوح هذين النوعين من المجاز في بلاغته فقد أغفلهما حين قسم المجاز إلى استعارة ، وتمثيل ، ومن المعروف أن الذي ينقسم إلى الاستعارة والتمثيل هو الاستعارة نفسها ، فإنها تنقسم إلى استعارة تمثيلية ، وغير تمثيلية ، وهذه تشمل التصريحية والمكنية . وسوف أعرض الآن حديثه في قسمي المجاز اللذين ذكرتهما ، ثم حديثه في باقي أنواعه :
--> ( 66 ) البقرة : 27 ( 67 ) ينظر حاشية الشهاب ج 1 ص 281 ( 68 ) ينظر حاشية سعد الدين نفس الصفحة .