محمد محمد أبو موسى
472
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
- إذا نقصه . وقضى الأمر وأنجز ما وعد نوحا من هلاك قومه واستوت واستقرت السفينة على الجودى وهو جبل بالموصل . . . ومجىء اخباره على الفعل المبنى للمفعول للدلالة على الجلالة والكبرياء وأن تلك الأمور العظام لا تكون الا بفعل فاعل قادر . وتكوين مكوّن قاهر . وأن فاعلها فاعل واحد لا يشارك في أفعاله . فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره : « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي » . ولا أن يقضى ذلك الأمر الهائل غيره . ولا أن تستوى السفينة على متن الجودى وتستقر عليه الا بتسويته واقراره . ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية . أو رقصوا لها رؤوسهم . لا لتجانس الكلمتين وهما « ابْلَعِي » و « أَقْلِعِي » وذلك وان كان لا يخلى الكلام من حسن فهو كغير الملتفت اليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور » « 159 » . ولو نظرنا أيضا إلى ما قاله عبد القاهر في هذه الآية ، لوجدنا ما ذكره الزمخشري بسطا وتفصيلا لما ذكر عبد القاهر « 160 » .
--> ( 159 ) الكشاف ج 2 ص 311 . ( 160 ) ينظر دلائل الاعجاز ص 32 ، 33