محمد محمد أبو موسى
467
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
سداده ، وأنه ما كان ينبغي أن يكون الا كما قد كان « ألا ترى إلى قوله : « صُنْعَ اللَّهِ » ، و « صِبْغَةَ اللَّهِ » ، و « وَعَدَ اللَّهُ » ، و « فِطْرَتَ اللَّهِ » ، بعد ما وسمها بإضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله : « الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ » ، « وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » ، « لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ » ، « لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » « 142 » . وهذا الأساس الذي يشير اليه الزمخشري في كثير من المواضع قد ذكره عبد القاهر وبسط القول فيه وسماه النمط العالي والباب الأعظم وقال : « ولا ترى سلطان المزية يعظم في شئ كعظمة فيه » « 143 » . وسبب المزية في هذا النوع غموض المسلك ودقة النظر والتأمل في الصنعة والاحتفال بصياغة القول . والزمخشري يذكر الأسلوب الصحيح المحكم الذي يقرر بعضه بعضا ، يقول في قوله تعالى : « ألم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » « 144 » : « وهذا أسلوب صحيح محكم أثبت أولا أن تنزيله من رب العالمين وأن ذلك ما لا ريب فيه ، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » ، لأن « أم » هي المنقطعة الكائنة بمعنى « بل » والهمزة ، انكارا لقوله وتعجيبا منه لظهور أمره في عجز بلغائهم عن ثلاث آيات منه ، ثم أضرب عن الانكار إلى اثبات أنه « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » . ونظيره أن يعلل العالم في المسألة بعلة صحيحة جامعة قد احترز فيها أنواع الاحتراز كقول المتكلمين : النظر أول الأفعال الواجبة على الاطلاق التي لا يعرى عن وجوبها مكلف ، ثم يعترض عليه فيها ببعض ما وقع احترازه منه فيرده بتلخيص أنه احترز من ذلك ثم يعود إلى تقرير كلامه وتمشيه » « 145 » .
--> ( 142 ) الكشاف ج 3 ص 304 ، 305 - والآيات من سور : النمل : 88 ، البقرة : 138 ، الزمر : 20 ( 143 ) دلائل الاعجاز ص 66 ( 144 ) السجدة : 1 - 3 ( 145 ) الكشاف ج 3 ص 409 .