محمد محمد أبو موسى
458
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
فَانْفَلَقَ » « 114 » أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة بطولها ، أعنى الزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدبير بتكذيبهم » « 115 » . ويكرر هذا في قوله تعالى : « وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ » « 116 » : « وهذا كلام مختصر وقد بسطه في غير هذا الموضع وقد أحسن الاختصار حيث قال : « فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ » فجاء بما يتضمن الاستنباء . ومثله في تقصير الطويلة والحسن قوله تعالى : « فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً » « 117 » حيث اقتصر على ذكر طرفي القصة أولها وآخرها وهما الانذار والتدمير ودل بذكرهما على ما هو الغرض من القصة الطويلة كلها وهو أنهم قوم كذبوا بآيات اللّه الزام الحجة عليهم فبعث إليهم رسولين فكذبوهما فأهلكهم » « 118 » . ترتيب الجمل والآيات : وقد اهتم الزمخشري ببيان الأسس التي سار عليها نسق الجمل وترتيبها في القرآن كما اهتم كذلك ببيان ترتيب الآيات . وهذا اللون من البحث جدير بالاهتمام والتوضيح وهو في صميمه نظر في المعاني وتتابعها وكيف يمهد سابقها للاحقها وهو أيضا غير واضح في الدراسة البلاغية وان كان متصلا بصميمها . والزمخشري لم يقف عند كل جملتين . ولا أشار إلى وجه الترتيب بين كل آيتين . وانما كانت له وقفات عند كثير من الجمل والآيات المتتابعة . ينظر في معانيها . ووجه ترتيب بعضها على بعض ، وبين
--> ( 114 ) الشعراء : 63 ( 115 ) الكشاف ج 3 ص 220 ، 221 ( 116 ) الشعراء : 13 ( 117 ) الفرقان : 36 ( 118 ) الكشاف ج 3 ص 238