محمد محمد أبو موسى
456
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد أشرنا في كلامنا في النظم إلى كثير من المحاولات التي كان يهدف بها الزمخشري إلى كشف العلاقة بين الكلام المعترض وما وقع فيه معترضا . الاختصار : ذكرت في بحث الجملة ما يتعلق بالحذف في أحد أجزائها سواء أكان مبتدأ أو خبرا أو مفعولا . وذكرت كذلك حذف الجملة بتمامها . وأذكر هنا ما يتعلق بحذف جملة من الكلام حين يعمد المتكلم إلى طريقة الايجاز فيطوى في أثناء كلامه كثيرا من الجمل . والزمخشري يشير إلى أن هناك مواطن تقتضى الايجاز والاكتفاء بالإشارة والوحي . وأن هناك مواطن تحتاج إلى أن يفصل القول فيها تفصيلا . وأن يشبع المتكلم الحديث اشباعا . يقول في قوله تعالى : « أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ » « 107 » : « ثم ثنى سبحانه في شأنهم بتمثيل آخر ليكون كشفا لحالهم بعد كشف ، وايضاحا غب ايضاح ، وكما يجب على البليغ في مظان الاجمال والايجاز أن يجعل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والاشباع أن يفصل ويشبع . أنشد الجاحظ : يوحون بالخطب الطّوال وتارة * وحى الملاحظ خيفة الرقباء ومما ثنى من التمثيل في التنزيل قوله : « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ . وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ » « 108 » . ألا ترى إلى ذي الرمة كيف صنع قصيدته : أذك أم نمش بالوشى . . . أذاك أم خاضب بالسّىّ مرتعة « 109 »
--> ( 107 ) البقرة : 19 ( 108 ) فاطر : 19 - 22 ( 109 ) الكشاف ج 1 ص 59 - 60