محمد محمد أبو موسى

425

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وأغراض الكلام لا تضبط ولا تحصر لأنها مظهر لخواطر النفس ومشاعرها وهذه الخواطر والمشاعر لا سبيل إلى حصرها . وكان الزمخشري قوى الحس بالجملة وايماءاتها ولهذا يستخرج منها أدق أسرارها وينفذ منها إلى الأبعاد الغائمة في مستسر نفس قائلها يقول في قوله تعالى : « قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى » « 520 » : يلوح من جيب قوله : « أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ » أن فرائصه كنت ترعد خوفا مما جاء به موسى عليه السلام لعلمه وايقانه أنه على الحق وأن الحق لو أراد قود الجبال لانقادت ، وأن مثله لا يخذل ، ولا يقل ناصره ، وأنه غالبه على ملكه لا محالة ، وقوله « بسحرك » تعلل وتحير والا فكيف يخفى عليه أن سحرا لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه ويغلبه على ملكه بالسحر » « 521 » ويدرك هذا التحير والدهش في أعماق نفس فرعون في خطاب آخر لقومه يقول في قوله تعالى : « إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ » « 522 » : « ولقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين ، وبقي لا يدرى أي طرفيه أطول ، حتى زال عنه ذكر دعوى الألوهية ، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية ، وارتعدت فرائصه ، وانتفخ سحره خوفا وفرقا ، وبلغت به الاستكانة لقومه الذين هم بزعمه عبيده ، وهو إلههم أن طفق يؤامرهم ويعترف لهم بما حذره ، وتوقعه وأحس به من جهة موسى عليه السلام ، وغلبته على ملكه وأرضه ، وقوله « إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ » قول باهت إذا غلب ، ومتمحل إذا لزم » « 523 » وفي موقف آخر من مواقف فرعون وخطابه للسحرة يلمح

--> ( 520 ) طه : 57 ( 521 ) الكشاف ج 3 ص 54 ( 522 ) الشعراء : 34 ، 35 ( 523 ) الكشاف ج 3 ص 244