محمد محمد أبو موسى
423
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ » « 501 » ، يقول الزمخشري : « وهذا من باب الالهاب والتهيج والبعث للسامعين على الثبات في الدين والتصلب فيه ، وألا يزل زال عند الشبهة بعد استمساكه بالحق ، والا فكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من شدة الشكيمة بمكان » « 502 » وقد يكون الخبر للاذكار بما علم تنبيها للنفس وايقاظا لها ولفتا إلى ما هي فيه من المنزلة الدون حتى تأنف وتترفع عنها . يقول في قوله تعالى : « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ » « 503 » : « فان قلت : معلوم أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان فما فائدة نفى الاستواء ؟ قلت : معناه للاذكار بما بينهما من التفاوت العظيم والبون البعيد ، ليأنف القاعد ويترفع بنفسه عن انحطاط منزلته فيهتز للجهاد ويرغب فيه وفي ارتفاع طبقته ، ونحوه : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » « 504 » أريد به التحريك من حمية الجاهل ، وأنفته ، ليهاب به إلى التعلم ، ولينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم » « 505 » وقد يراد بالخبر التسلية والتصبر كما في قوله تعالى : « فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ » « 506 » يقول : « وهذه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من تكذيب قومه وتكذيب اليهود » « 507 » وقد يراد به التحسر كما في قوله تعالى : « رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى » « 508 » يقول الزمخشري : « فان قلت : فلم قالت « إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى » وما أرادت إلى هذا القول ؟ قلت : قالته تحسرا على ما رأت من خيبة رجائها وعكس تقديرها فتحزنت إلى ربها لأنها كانت ترجو وتقدر أن تلد ذكرا ، ولذلك نذرته محررا للسدانة ولتكلمها بذلك على وجه التحسر والتحزن قال
--> ( 501 ) الرعد : 37 ( 502 ) الكشاف ج 2 ص 415 ( 503 ) النساء : 95 ( 504 ) الزمر : 9 ( 505 ) الكشاف ج 1 ص 429 ( 506 ) آل عمران : 184 ( 507 ) الكشاف ج 1 ص 345 ( 508 ) آل عمران : 36