محمد محمد أبو موسى

42

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بحثا قيما في منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان اعجازه ، وواضح أن البحث البلاغي يدخل ضمن منهجه في بيان اعجازه ، فهو جزء أصيل في بحثه وقد أفدت منه كثيرا ، وقد كتب الأستاذ الدكتور الحوفى كتابا عن الزمخشري درس فيه تراثه اللغوي والأدبي ، وطرفا من أخباره ، وعقد للبلاغة في هذا الكتاب فصلا ، وكان يعتمد كثيرا على ما كتبه الأستاذ الجويني . ثم كتب الأستاذ الدكتور شوقى ضيف فصلا ضافيا في بلاغة الزمخشري في كتاب كتبه في تطور البلاغة العربية ، عنى فيه ببيان ما أفاده من الجرجاني ، وما أضافه لدراسة البلاغة ، وقد أفدت منه كثيرا . ولكني أعتقد أن ما كتبته في بلاغة الكشاف لم أسبق اليه ، وذلك لأنه لم يدرسها أحد قبلي دراسة مستوعبة شاملة ، يتحدد فيها رأى الزمخشري في كل مسألة من مسائل العلم تحديدا يقوم على الاستقراء الكامل ، والتتبع اليقظ ، الذي لم يترك شيئا يتصل بالبحث البلاغي في الكشاف الا أشار اليه ، ووضعه في مكانه . ولم يتيسر لباحث أن يقف على كل ما قاله الزمخشري في كل مسألة من مسائل البلاغة وقوفا تطمئن اليه نفسه الا في هذا البحث . ولم يقف جهدي عند الجمع والتصنيف ، وانما ناقشت ، ودرست ، وقبلت ، ورفضت ، وكان هذا البحث خلاصة جهد دائم دائب طوال خمس سنوات لم يكن فيها شاغل من شواغل الدنيا سواه ، فانصرفت اليه انصرافا كاملا . وكانت محاولة تصوير هذه الدراسة البلاغة المتناثرة في صورة كاملة ملتئمة من أصعب ما واجهني في هذا البحث ، فكنت أقف طويلا عند الفكرة لأتخير لها مكانا ، ولأصل بينها وبين صاحبتها . كما كنت أتردد كثيرا في الاكتفاء ببعض نصوصه في بيان الفكرة الواحدة ، لأن تحليل الصور البلاغية يختلف من صورة إلى صورة وان اتحدت خصائص الصياغة ، وذلك تبعا لاختلاف سياق الجمل ، وقرائن الأحوال ، وهذا شئ يعرفه المتمرسون في هذا الفن .