محمد محمد أبو موسى

418

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وبكلمة التشديد وبتكرير الضمير ولام التعريف وبلفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة وبالتفضيل » « 475 » فكلمة العلو هنا أفادت التوكيد بمعناها ومبناها . ويلحظ في الجملة الاسمية قوة الدلالة وتوكيد المعنى يقول في قوله تعالى : « فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً » « 476 » : « فان قلت : أي فائدة في رفع الفعل وتقدير مبتدأ قبله حتى يقع خبرا له ووجوب ادخال الفاء وكان ذلك كله مستغنى عنه بأن يقال : لا تخف ؟ قلت : الفائدة فيه أنه إذا فعل ذلك فكأنه قيل : فهو لا يخاف ، فكأنه دال على تحقيق أن المؤمن ناج لا محالة وأنه هو المختص بذلك دون غيره » « 477 » والجملة الاسمية تفيد الثبات والاستمرار وهما من عناصر القوة والتوكيد يقول في قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ » « 478 » : « فان قلت : كيف أوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب « لو » ؟ قلت : لما في ذلك من الدلالة على ثبات المثوبة واستمرارها كما عدل عن النصب إلى الرفع في : سلام عليكم » « 479 » وواضح أن التوكيد في الجملة الاسمية لا يكون ملحوظا في كل حال لأننا لا نقول في قولنا « زيد قائم » انه كلام مؤكد بدليل أنه لا يخاطب به المنكر وانما نقول ذلك إذا انضم اليه شئ آخر من مؤكدات القول أو دعا المقام إلى لمح شئ من التأكيد فيه . وقد تكون الجملة المؤكدة ب « ان » منطوية على عناصر أخرى من عناصر القوة والوكادة كأن يكون خبرها جملة دالة على التوكيد بتركيبها وأحوال ألفاظها . يقول في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » « 480 » : « وهذه الآية بنظمها الذي رتبت عليه من ايقاع الغاضين أصواتهم اسما ل « ان » المؤكدة وتصيير خبرها جملة

--> ( 475 ) الكشاف ج 3 ص 57 . ( 476 ) الجن : 13 ( 477 ) الكشاف ج 4 ص 502 . ( 478 ) البقرة : 103 ( 479 ) الكشاف ج 1 ص 130 ( 480 ) الحجرات : 3