محمد محمد أبو موسى

410

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

« فان قلت : « بين » يقتضى شيئين فصاعدا فمن أين جاز دخوله على « ذلك » ؟ قلت : لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر ، فان قلت : كيف جاز أن يشار به إلى المؤمنين وانما هو للإشارة إلى واحد مذكر ؟ قلت : جاز ذلك على تأويل ما ذكر وما تقدم للاختصار في الكلام ، كما جعلوا فعل نائبا عن أفعال جمة تذكر قبله تقول للرجل : نعم ما فعلت ، وقد ذكر لك أفعالا كثيرة وقصة طويلة كما تقول له : ما أحسن ذلك » « 439 » الذكر : وينبه الزمخشري إلى ما تفيده متعلقات الأفعال من تحديد المعنى وتصويره أو توكيده ورفع احتماله ، ويشير في هذا إلى أن ما يقصده المتكلم في كلامه يكون هو الجزء الأهم في الجملة ، ولذلك يذكره وينص عليه وخلافه من الاجزاء التي يمكن أن تتعلق بالأفعال تكون مطروحة ملقاة لا يلتفت إليها ما دام الغرض لم يتعلق بها ، وفي هذا تحديد لأهمية متعلقات الأفعال على حسب أغراض الكلام ومقاصده ، وهذه المتعلقات سماها النحاة « فضلات » وهي تسمية فيها اشعار بقلة شأنها في الجمل يقول الزمخشري في قوله تعالى : « إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ » « 440 » : « فان قلت : لم ذكر المفعول به ؟ قلت : لأن الغرض ذكر المعزز به ، وهو شمعون ، وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وذل الباطل . وإذا كان الكلام منصبا إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه اليه كأن ما سواه مرفوض مطرح ونظيره قولك : حكم السلطان اليوم بالحق ، الغرض المسوق اليه قولك « بالحق » فلذلك رفضت ذكر المحكوم له والمحكوم عليه « 441 »

--> ( 439 ) الكشاف ج 1 ص 112 ( 440 ) يس : 14 ( 441 ) الكشاف ج 7 ص 117