محمد محمد أبو موسى

403

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الشمس لا تقطع فلكها الا في سنة والقمر يقطع فلكه في شهر فكانت الشمس جديرة بأن توصف بالادراك لتباطئ سيرها عن سير القمر ، وكان القمر خليقا بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره » « 403 » وقد يوصف الموصوف بصفتين متتابعتين دالتين على معنى واحد دلالة عامة الا أن إحداهما أبلغ من الأخرى ، وحينئذ يبين الزمخشري أن الأصل في مثل هذا النوع من الصفات أن يرتبه المتكلم ترتيبا ينتقل فيه من الأدنى إلى الأعلى ، فيقال : هو أبيض ناصع ، ولا يقال : هو ناصع أبيض ، فإذا جاء الكلام البليغ على غير هذا الترتيب فذلك لغرض يكشف عنه النظر ، يقول في قوله تعالى : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » : « فان قلت : فلم قدم ما هو أبلغ من الوصفين على ما هو دونه والقياس الترقي من الأدنى إلى الأعلى كقولهم : فلان عالم نحرير ، وشجاع باسل ، وجواد فياض ؟ قلت : لما قال « الرحمن » فتناول جلائل النعم وعظائمها وأصولها أردفه « الرحيم » كالتتمة والرديف ليتناول ما رق منها وبطن » ( الكشاف ج 1 ص 7 ) . الحذف : والحذف لا يكون الا عند العلم وأمن الالباس ، والشيء إذا علم وشهر موقعه سهل حذفه واسقاطه . والزمخشري يقرر هذا الأساس في قوله تعالى : « لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ » « 404 » يقول : « فان قلت : لم أدخلت اللام على جواب « لو » في قوله تعالى : « لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً » « 405 » ، ونزعت فيه هنا ؟ قلت : ان « لو » لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط اتفاقا ولم تكن مخلصة للشرط ك « ان » ولا عاملة مثلها ، وانما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها مضمون جملتيها أن الثاني امتنع لامتناع الأول ، افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعلق ، فزيدت

--> ( 403 ) الكشاف ج 4 ص 14 ( 404 ) الواقعة : 70 ( 405 ) الواقعة : 60