محمد محمد أبو موسى

399

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

في هذا البيان والبيان حاصل بدونه ؟ قلت : الفائدة فيه أن يوسموا بهذه الدعوى وسما وتجعل فيهم أمرا محققا لا شبهة فيه بوجه من الوجوه » « 387 » البدل : وطريقة البدل لا تكاد تختلف من الناحية البلاغية عن طريقة عطف البيان فكلاهما فيه تثنية وتأكيد ، لأن فيه جمعا بين المفسر والتفسير ، وكلاهما مشعر بأن الثاني هو عين الأول وكأنه ترجمته وان كان أخص منه في بعض صوره . وكلام الزمخشري في البدل لا يختلف كثيرا عن كلامه في عطف البيان . يقول في قوله تعالى : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » « 388 » : « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » بدل من « الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ، وهو في حكم تكرير العامل ، كأنه قيل : اهدنا الصراط المستقيم ، اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ، كما قال الذين استضعفوا لمن آمن منهم ، فان قلت : ما فائدة البدل ؟ وهلا قيل اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ؟ قلت : فائدته التوكيد ، لما فيه من التثنية ، والتكرير ، والاشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين ، ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده ، كما تقول : هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم ؟ فلان ، فيكون ذلك في وصفه بالكرم والفضل من قولك : هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل ؟ لأنك تثبت ذكره مجملا أولا ، ومفصلا ثانيا ، وأوقعت فلانا تفسيرا وايضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم والفضل ، فكأنك قلت : من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان ، فهو المشخص المعين لاجتماعهما ، غير مدافع ولا منازع » « 389 »

--> ( 387 ) الكشاف ج 2 ص 317 ( 388 ) الفاتحة : 6 ، 7 ( 389 ) الكشاف ج 1 ص 13